رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٠ - ٥ السيرة المستمرة بين المسلمين
٤. التمتّع وظيفة النائي أو الآفاقي
إنّ مَن يكون أهله وراء ثمانية وأربعين ميلاً، ويعبّر عنه بالنائي والآفاقي ووظيفته التمتّع، ولم يخالف في ذلك إلاّ عمر، وخالفه الصحابة وعلى رأسهم علي (عليه السلام) إلى أن ترك قوله.
روى الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة، لأنّ اللّه يقول: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلى الْحَجِّ فَما اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي)[ ١ ] فليس لأحد إلاّ أن يتمتّع».[ ٢ ]
٥. السيرة المستمرة بين المسلمين
السيرة المستمرة بين المسلمين على عدم استقرار عمرة على من استطاع من النائين فمات أو ذهبت استطاعته قبل أشهر الحج وعدم الحكم بفسقه لو أخّر الاعتمار إلى أشهر الحج.
كلّ هذه الأُمور تشهد على أنّ العمرة وظيفة الحاضر دون النائي، وأنّ العمرة الواجبة على الآفاقي هي العمرة التي دخلت في الحج في السنة العاشرة من الهجرة، ويكون هذا قرينة على أنّ المراد من كونها فريضة، أي في موردها ومحلّها . والحاضر يأتي بها بعد الحج، والآفاقي في ضمن الحج.
وبعبارة واضحة: ما ورد في الباب١ من أبواب العمرة من الروايات الحاثّة على إتيان العمرة من قوله (عليه السلام): «هما مفروضان»، وقوله(عليه السلام): «العمرة
[١] البقرة:١٩٦.
[٢] الوسائل: ج ٨، الباب٣ من أبواب أقسام الحج، الحديث٢ وغيره.