رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥١ - الشرط الثالث الإسلام
ومعقداً، بحيث لايطمئنّ القاضي بتمحيصه وتشخيصه، يلزم عليه أن لايمارسه، بل يستعين فيه بالخبراء الذين لهم ذكاء خاص في حلّ الأُمور المعقّدة والمعضلات من المسائل القضائية، لأجل الممارسة الممتدّة.
و ذلك لأنّ المسائل القضائية مع اشتراك الجميع في جهة، تختلف في البساطة والتعقيد ، وليس كل موضوع منهلاً لكل وارد وشارد، وعليه في الأُمور المعقدة، التي تطلب لنفسها مهارة وذكاء وتوقداً خاصاً يجب أن لايمارسها القاضي إلاّ بعد توفّر الشروط التي تطلب لنفسها إمّا بجعلها شورى بين القضاة، أو الاستعانة بمن توفرت فيه الشروط كما لايخفى.
الشرط الثالث: الإسلام
لم يشكّ في اعتبار الإسلام أو مانعية الكفر اثنان، ولم يُـرَ في تاريخ القضاء كافر يشغل منصَّة القضاء قال المحقّق :لأنّه ليس أهلاً للأمانة ويمكن الاستدلال عليه بوجوه:
١ـ القضاء منصب يستتبع ولاية، والعصمة بين المسلم والكافر مقطوعة فكيف يكون وليّاً للمسلم، وهو سبحانه ينهى عن اتّخاذ المؤمنين الكافرين أولياء ومن يتولهم فهو منهم[ ١ ] ؟! أفيصح ـ بعد ذلك ـ أن يُضفِيَ لهم ولاية في مقام القضاء؟!
٢ـ إنّه سبحانه ينهى عن التحاكم إلى الطاغوت، ويأمر بالكفر به، ويقول:(أَلَمْ تَرَ إلى الّذينَ يَزْعُمُونَ انّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ و ما أُنْزل مِنْ )
[١] لاحظ : النساء: ١٤٤، المائدة: ٥١.