رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠١ - إذا جعل جزءاً من الربح لأجنبي
الأجنبيّ خارجاً عن طرف المضاربة يكون أجيراً يجب أن تكون أُجرته معيّنة ولا تصحّ أن تكون سهماً من الربح لاحتمال عدمه.
[٢] أن يجعل جزء لأجنبيّ من غير أن يُشترط عليه عمل متعلّق بالتجارة، قال الخرقي في متن المغني: وإذا شرطا جزءاً من الربح لغير العامل نظر، فإن شرطاه لعبد أحدهما أو لعبديهما صحّ وكان ذلك مشروطاً لسيده، فإذا جعلا الربح بينهما وبين عبديهما أثلاثاً كان لصاحب العبد الثلثان، وللآخر الثلث، وإن شرطاه لأجنبي أو لولد أحدهما أو امرأته أو قريبه وشرطا عليه عملاً مع العامل صحّ وكانا عاملين، وإن لم يشترطا عليه عملاً لم تصحّ المضاربة وبهذا قال الشافعي، وحكي عن أصحاب الرأي أنّه يصح، إلى أن قال: إنّ ربّ المال يستحقّ الربح بحكم الأصل، والأجنبي لايستحقّ شيئاً، لأنّه إنّما يستحق الربح بمال أو عمل، وليس هذا واحداً منهما، فما شرط لايستحقه فيرجع إلى ربّ المال كما لو ترك ذكره. [ ١ ]
والمستفاد من هذه الكلمات:
إنّ الثابت من القراض ما كان تمام الربح فيه مشتركاً بين المالك والعامل، واشتراك شخص ثالث في الربح يحتاج إلى دليل، وإليه يرجع ما نقلناه عن الخرقي.
يلاحظ عليه: أنّ مقتضى إطلاق العقد كون تمام الربح بينهما وهذا الأثر لا ينفك عنه ما دام العقد مطلقاً، فإذا قُيّد، يؤخذ بالتقييد ما لم يكن القيد مخالفاً لمقتضى العقد، أو مخالفاً للكتاب والسنّة، وانحصار الربح فيهما ليس
[١] المغني: ٥/١٤٦.