رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٤ - الأوّل بطلان النية ويجب تجديدها
العملين، بخلاف السيد الطباطبائي فجعل محط البحث وحدة النية للعمرة والحجّ وجعلهما عملاً واحداً، فالمقصود واحد والاختلاف في التعبير. وعلى كلّ تقدير ففي المسألة أقوال ثلاثة:
الأوّل: بطلان النية ويجب تجديدها
إنّ الحجّ أمر عبادي توقيفي، لا يمتثل إلاّ بما بيّنه الشارع، والمبيّن إنّما هو الإحرامان لعملين، بنيّتين متعددتين، والامتثال بغير هذا الطريق يحتاج إلى دليل.
وإلى ما ذكرنا يشير صاحب المدارك بقوله:
لأنّ المنوي ـ أعني: وقوع الإحرام الواحد للحجّ والعمرة معاً ـ لم يثبت جوازه شرعاً، فيكون التعبّد به باطلاً، وغيره لم يتعلّق به النية.[ ١ ]
و على ضوء هذا لو قصد أن يكون إحرامه هذا إحراماً للحجّ والعمرة فقد شرّع أوّلاً، وما أتى بما أُمر به ثانياً، وهذا كاف في فساد العمل من غير فرق بين أشهر الحجّ التي تصحّ فيها نية الإحرام للعمرة والحجّ، وغيرها الذي لا يصحّ إلاّ الإحرام للعمرة، وقد صرّح به في «القواعد » حيث قال: ولو نوى الإحرام ولم يعيّن لا حجاً ولا عمرة أو نواهما معاً، فالأقرب البطلان وإن كان في أشهر الحجّ.[ ٢ ]
[١] المدارك:٧/٢٦٠.
[٢] القواعد:١/٤١٩.