رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٢٣ - ما هي الحلول لهذه المشكلة؟
وقد جاء تفصيل تاريخ العول في رواية ابن عباس وبيان الحلول التي لجأ إليها تلميذ الإمام في رواية عبيد اللّه بن عبد اللّه وإليك نصّها:
جالست ابن عباس فعرض ذكر الفرائض في المواريث فقال ابن عباس: سبحان اللّه العظيم أترون أنّ الذي أحصى رمل عالج عدداً جعل
في مال نصفاً ونصفاً وثلثاً، فهذان النصفان قد ذهبا بالمال فأين موضع
الثلث؟
فقال له زفر بن أوس البصري: فَمَن أوّل من أعال الفرائض؟
فقال: عمر بن الخطاب لما التفَّت الفرائض عنده ودفع بعضها بعضاً فقال: واللّه ما أدري أيّكم قدّم اللّه وأيّكم أخّر، وما أجد شيئاً هو أوسع من أن أُقسِّم عليكم هذا المال بالحصص، فأدخل على كل ذي سهم ما دخل عليه من عول الفرائض، و أيم اللّه لو قدّم مَن قدّم اللّه وأخّر من أخّر اللّه ما عالت فريضة.
فقال له زفر: وأيّها قدّم وأيّها أخّر؟
فقال: كل فريضة لم يهبطها اللّه عن فريضة إلاّ إلى فريضة فهذا ما قدّم اللّه. وأمّا ما أخّر: فلكلّ فريضة إذا زالت عن فرضها لم يبق لها إلاّ ما بقى، فتلك التي أخّر. فأمّا الذي قدَّم: فالزوج له النصف فإذا دخل عليه ما يزيله عنه رجع إلى الربع لا يزيله عنه شيء، والزوجة لها الربع، فإذا دخل عليها ما يزيلها عنه صارت إلى الثمن لا يزيلها عنه شيء، والأُم لها الثلث فإذا زالت عنه صارت إلى السدس، ولا يزيلها عنه شيء، فهذه الفرائض التي قدّم اللّه.