رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٣ - عدّة من الروايات في باب الخمس
وقد أورد السيد الحكيم على الاستدلال بالروايات بوجهين:
الأوّل : إنّ مفادها جواز إيقاع المعاملة على المال الذي فيه الخمس فينتقل إلى الثمن، ولا تدل على جواز دفع القيمة إلاّ أن تكون نوعاً من المعاوضة ولا يخلو من تأمّل. [ ١ ]
يلاحظ عليه: بأنّ العرف يلغي الخصوصية، فإذا جاز البيع من الغير لغاية التبديل، فلماذا لا يجوز التبديل بلا بيع، فإنّ التفريق بين بيعه من الغير، أو حفظه لنفسه وأداء الخمس من ماله الآخر لا يساعده الذوق الفقهي.
الثاني: إنّ هذه الروايات ليست في مقام البيان، فالقدر المتيقن هو جواز التبديل أثناء السنة، لا بعد انتهائها الذي هو محلّ البحث اللّهمّ إلاّ أن يتعدّى إليه باستصحاب الولاية الثابتة في أثناء الحول.
يلاحظ عليه: بأنّ ما ذكره على فرض صحته إنّما يتمّ في الحديثين الأوّلين حيث إنّ موردهما الأرباح، دون حديث الركاز فإنّ الخمس يجب فيه بعد الاستخراج، فقد عرفت أنّ الإمام فرض على بائعه أداء خمس قيمة الركاز ولا يعتبر في تعلّق الخمس به، مرور السنة.
وأمّا الدفع من الجنس فيجوز إذا كان منه أمراً ميسراً لأصحاب السادة أخذاً بالغرض من إيجاب الخمس دون ما إذا لم يكن كذلك، بل يتعين عندئذ تبديله كما إذا كانت مهنته انتاج الدواء أو المواد الكيمياوية المخطورة، فإنّ دفع العين ليس لصالح أصحاب الخمس .
[١] المستمسك: ٩/٥٥٤.