رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٤ - حكم الزكاة في النقدين المغشوشين
الشيخ في كتابيه اللّذين أُلّفا لغير تلك الغاية.
وأمّا الدليل الثاني من وجوب الزكاة في الدرهم ولو في ضمن غيره فلا بأس به لكن على التفصيل التالي: وهو أنّ الدنانير والدراهم على الإطلاق على أقسام:
الأوّل: الدينار والدرهم غير المغشوشين، وإن شئت قلت: الخالصين من الغش لا الخالصين من غير جنسهما، لما عرفت من أنّ الخالص ليّن لا يقبل الطبع والنقش.
الثاني: الدينار والدرهم المغشوشان لكن يصدق عليهما العنوانان ويترتب عليهما الفائدة الخاصة بالدراهم والدنانير الواردة في رواية علي بن يقطين حيث قال فيما سبك من الدرهم والدينار: ألا ترى أنّ المنفعة قد ذهبت فلذلك لا تجب الزكاة.[ ١ ]
والمفروض في المقام وجود المنفعة، لكون الغش معلوماً ولكن يتسامح الناس فيه، وفي مثل ذلك يخرج زكاته مثل إخراج الزكاة عن غير المغشوش، أي في أربعين ديناراً دينار واحد، وفي مائتي درهم خمسة دراهم من غير ملاحظة بلوغ خالصهما النصاب أو لا.
ولعلّ ما نقله الشيخ في «الخلاف» والعلاّمة في «التذكرة» عن أبي حنيفة من أنّه يتعامل مع المغشوش، معاملة الفضة الخالصة إذا كان الغشّ دون النصف ناظر إلى هذه الصورة.
[١] الوسائل: ج ٦، الباب ١١ من أبواب زكاة الذهب والفضة، الحديث ٣.