رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٧٣ - الملاك الموهوبي
فهذان الملاكان يختلفان في أنّ الأوّل موهوبيّ والثاني اكتسابي، بمعنى أنّه سبحانه خصّهم بلا اختيار بفضيلة ثمّ هؤلاء قاموا بكسب فضيلة أُخرى.
الملاك الموهوبي
أمّا الملاك الخارج عن الاختيار فهو أنّه سبحانه فضّل الرجال على النساء في مجالي التكوين والخليقة، والتشريع والتقنين.
ومع أنّ المراد هو تفضيلهم على النساء يقول سبحانه: (بما فضّل الله بعضهم على بعض) ، والمقصود من البعض الأوّل هو الرجال ومن الثاني هو النساء، والتنوين في «بعض» عوض عن الضمير.وإنّما عبّر بهذا دون أن يصرّح مثل ما قلناه، لأجل إفادة أنّ الطائفتين داخلتين تحت نوع أو جنس واحد، مشاركتين في الإنسانية والبشرية ولكن فُضِّلَ بعض أفراده على البعض الآخر منه، وبذلك استطاعت الآية أن تحفظ شأن المرأة ومقامها وتفيد أنّ تفضيل الرجال عليها لايوجب دخولهما تحت طبيعتين أو جنسين متغايرين، بل هما مع الوحدة في النوع والجنس يختلفان في العوارض والخصوصيات، وهذا النوع من التعبير شائع في القرآن الكريم.
قال سبحانه:(أنّي لا أُضيعُ عَملَ عامِل مِنكُم مِن ذَكر أو أُنثى بَعْضُكُم مِن بَعض)[ ١ ].
ثمّ إنّ مجرى هذا التفضيل الذي يخبر عنه سبحانه إمّا التكوين أو التشريع. أمّا التكوين فيرجع إلى أمرين بهما فُضِّلَ الرجال على النساء، وهما
[١] آل عمران: ١٩٥ .