رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩٠ - الروايات وجملة «ما ظهر منها»
فقد عرفت أنّ التفكيك بين الجملتين غير تامّ وأنّهما بصدد بيان حكم واحد وهو حكم إبداء الزينة منعاً وجوازاً.
٣ـ عبد اللّه بن جعفر في «قرب الإسناد»، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد، قال: سمعت جعفراً وسئل عمّا تظهر المرأة من زينتها؟قال: «الوجه، والكفّين».[ ١ ] وهارون بن مسلم: ثقة وجه، كما أنّ مسعدة بن زياد الربعي: ثقة، وأمّا المؤلف فهو عبد اللّه بن جعفر الحميري، قال النجاشي في حقّه: شيخ القميين ووجههم . وإنّما سمّي بقرب الإسناد لقلّة الوسائط بينه وبين الأئمّة (عليهم السلام).[ ٢ ]
٤ـ صحيحة علي بن سويد، قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): إنّي مبتلى بالنظر إلى المرأة الجميلة، فيعجبني النظر إليها؟فقال: «يا علي لابأس إذا عرف اللّه من نيّتك الصدق، وإيّاك والزنا فإنّه يمحق البركة ويهلك الدين».[ ٣ ]
وقد استدلّ بها الشيخ الأنصاري في نكاحه، وحمله المحقّق الخوئي على اقتضاء عمله لذلك وأنّ النظر إنّما يكون اتّفاقياً بمعنى أنّه يقع نظره عليها من دون قصد أو تعمّد فتكون أجنبية عن محلّ الكلام.
يلاحظ عليه: أنّه لا يصحّ حمله على من كان النظر، مقتضى عمله حتّى يكون النظر لا عن اختيار، إذ لو كان كذلك، لكان مقتضاه الابتلاء بالنظر إلى النساء على وجه الإطلاق، لا خصوص الجميلة كما هو مورد السؤال،
[١] الوسائل: ج ١٤، الباب ١٠٩ من أبواب مقدّمات النكاح، الحديث ٥.
[٢] لاحظ أُصول الحديث وأحكامه ٧٨ـ ٧٩، للمؤلف.
[٣] الوسائل: ج ١٤، الباب ١ من أبواب النكاح المحرّم، الحديث ٣.