رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٥ - حكم الزكاة في النقدين المغشوشين
فعلى ضوء ذلك فلو كان عنده أربعون ديناراً مغشوشة فحسب يجب واحد من نفس المغشوشة، بخلاف ما إذا قلنا بالقول المعروف، أي اشتراط بلوغها حد النصاب فلا يجب فيها الزكاة إلاّ إذا ملك أكثر من أربعين ديناراً حتّى يبلغ خالصها حدّ النصاب، وبذلك نفارق المشهور في هذه الصورة.
الثالث: ما إذا كان الغش واضحاً كثيراً لا يطلق عليه الدرهم والدينار، ولكن مع ذلك يتعامل بهما في بيئة خاصة لغرض من الأغراض، كتدهور الوضع الاقتصادي أو غيره، وهذا هو الّذي جاء في رواية زيد الصائغ، حيث نقل أنّه كان في بخارى ورأى فيها دراهم ثلثها فضة وثلثاها من غير الفضة ولكن كانت جائزة.
فقد حكم الإمام في الإجابة عن السؤال الثاني بإخراج الزكاة، كإخراجه من غير المغشوش، أي من مائتي درهم، خمسة دراهم; أو من أربعين ديناراً، دينار واحد; فإنّ ظاهر العبارة أنّ إخراج الزكاة في هذه الصورة على غرار إخراجها في القسمين الأوّلين. والدليل على وجوب الزكاة، إطلاق الدرهم والدينار، ويصلح خبر زيد الصائغ للتأييد، لعدم كونه حجّة كما سيوافيك.
وهنا أيضاً نفارق المشهور حيث قالوا باشتراط بلوغ الخالص منهما حد النصاب، بخلاف ما قلناه فالكمية المعتبرة في النصاب كافية لإخراج الزكاة من نفس العين بلا رعاية بلوغ خالص المغشوش حدّ النصاب.
الرابع: ما لا يطلق عليه الدرهم والدينار ولا يتعامل به بل يعد ثمناً ممنوعاً في البلد، وهذا ما أشار إليه زيد الصائغ في سؤاله الثالث من قوله: