رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٧ - ما هو المراد من الفصل بالشهر؟
وحملهما الشيخ على عمرة التمتع وليس ببعيد، لجريان السيرة العملية على العمرة طول السنة.
وعلى كلّ تقدير قد مرّ تضافر الروايات على الجواز في كلّ شهر، فدار الأمر بين الأخذ برواية العشر وهي رواية واحدة، أو روايات الشهر المتضافرة، ولا شكّ انّ صناعة الفقه تقتضي الأخذ بالثانية.
ومع ذلك يمكن القول بأنّ اختلاف النصوص(بينما لا يحدّ، أو يحدّ بعشرة أيام، أو شهر، أو بسنة) محمولة على مراتب الاستحباب، فهو في كلّ يوم مستحب، وبعد تخلل عشرة أيام مؤكّد، وبعد تخلّل شهر آكد، وهكذا، وما دلّ على من أفسد عمرته يقضيها في الشهر الآتي، أو أنّ من دخل مكة غير الشهر الذي أحرم فيه، لا يدخلها إلاّ محرماً، أحكام خاصة لموارد خاصة فلا ينافي استحباب العمرة في كلّ زمان فالإتيان بها فيما دون العشر رجاءً قويّ.
ما هو المراد من الفصل بالشهر؟
قد عرفت تضافر الروايات على الفصل بين العمرتين، بشهر لزوماً أو استحباباً، وعندئذ يقع الكلام فيما هو المراد منه؟ فهل أُريد به الفصل بثلاثين، فلو اعتمر في منتصف شهر رجب فليس له الاعتمار في عاشر شعبان لعدم الفصل بين العمرتين بثلاثين يوماً، أو أُريد به ما بين الهلالين، أي من أوّل رؤية الهلال السابق إلى رؤية الهلال الثاني، وعليه يجوز الاعتمار في المورد السابق، بل أقلّ بكثير، كما إذا اعتمر في اليوم التاسع والعشرين من