رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧١١ - الاستدلال على كفاية التجزي برواية أبي خديجة الثانية
بالقدر المتيقّن وهو المرتبة العليا من التجزي وتبقى المرتبة الدانية تحت الأصل الأوّلي وهو المنع ، ولولا هذا الأصل لانقلب الأمر إلى العكس، أي نأخذ بالأقل في مقام الشرطية دون الأكثر، بإجراء البراءة من شرطية المرتبة العلياء، فتدبّر.
ثمّ إنّه ربّما استشكل على الاستدلال بها على كفاية المتجزئ بالنحوالتالي:
١ـ إنّ القلّة المستفادة في قوله:«شيئاً» إنّما هو بالنسبة إلى علومهم وإن كان كثيراً في حدّ نفسه.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّه خلاف المتبادر، فإنّها وردت في مجال ردع الشيعة عن الرجوع إلى غيرهم، وعندئذ يخاطب الإمام شيعته بأنّه يكفيهم أن يرجعوا إلى من يعلم شيئاً من قضاياهم. وعند ذلك يناسب جعل الملاك هو نفس علم الراوي قلّة وكثرة، لاعلم الإمام كما لو قال إنسان ناصح مشفق لأخيه: إذا لم تستطع على العمل الكبير فعليك بما في وسعك، فكأنّ الإمام (عليه السلام) يقول: إذا فاتكم الرجوع إلى هؤلاء الحكّام لأخذ الحقوق ، فلايفوتنّكم الرجوع إلى عالم شيعي يعلم شيئاً من قضايانا.
٢ـ إنّ الرواية ناظرة إلى القاضي الذي اختاره الطرفان لفصل
الخصومة، فلو دلّت على كفاية التجزي فإنّما تدل في مورد قاضي التحكيم لا المنصوب ابتداء، وذلك لأنّه فرّع قوله: «فإنّي قد جعلته قاضياً ـ إلى قوله ـ
[١] مباني تكملة المنهاج: ١ / ٨ .