رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف خلقه وخاتم رسله وأنبيائه محمّد وعلى آله الطيبين الطاهرين، الهداة المهديّين، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً.
إمّا بعد، فهذا هو الجزء الثالث من كتابنا الموسوم بـ «رسائل فقهية» نقدّمه إلى القرّاء الكرام آملين منهم أن يتحفونا بآرائهم وأفكارهم.
لقد واجه المسلمون بعد رحيل النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)مسائل مستجدّة لم تُبيّن في الكتاب والسنّة، وكلّما ضرب الإسلام بجرانه اتّسعت هذه الظاهرة.
ولأجل سدّ هذا الفراغ قام فقهاء الأُمّة بالإجابة عنها على ضوء ما استنبطوه من الكتاب والسنّة، وبذلك اتّسع نطاق الفقه، فأُلّفت موسوعات وكتب تعرب عن كون التشريع الإسلامي ذا مادّة غريزة بحيث يقدر معها علماء الأُمّة والأخصّائيون منهم، على استنباط كل حكم يحتاج إليه المجتمع البشري في كل عصر من العصور.
وقد استعان فقهاء الشيعة في الإجابة عن هذه الأسئلة بالتمسّك بالثقلين اللّذين أُنيطت بهما الهداية في كلام الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)حيث قال : «إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلّوا» .