رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧١٠ - الاستدلال على كفاية التجزي برواية أبي خديجة الثانية
الشريعة علماً محيطاً، ولم يكن ذلك بوازع ديني، بل كان نتيجة سيرالعلم وتقدّم الثقافة.
نعم قد أخذ القضاء في عصرنا لوناً فنِّياً، وصار عملاً يحتاج إلى التدريب والتمرين فلامناص عن إشراف قاض مدرّب ومجرّب على عمل القضاة المتجزئين في الاجتهاد، حتى يحصل لهم قدم راسخ في مجال القضاء.
الاستدلال على كفاية التجزي برواية أبي خديجة الثانية
وربّما يستدل على كفاية التجزي، بمشهورة أبي خديجة الثانية الماضية حيث قال: «انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاًمن قضايانا فاجعلوه بينكم فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً».[ ١ ]
ولكن خطورة الموقف ومعضلة بعض المسائل، كتعيين المدّعي والمنكر في بعض الموارد، وصحّة القضاء بالنكول أو بعد ردّ اليمين أو غير ذلك من المسائل المهمّة، تدفعنا إلى تفسير الحديث بالمتجزي الممارس للفقه مدّة لايستهان بها وإن لم يبلغ مرتبة الاجتهاد المطلق .
على أنّه يحتمل اتحاد الحديثين المختلفين في اللسان، إذ أحد اللسانين (عرف أحكامنا) يطلب للقضاء مرتبة عليا من التجزي بخلاف اللسان الآخر (يعلم شيئاً من قضايانا) وبما أنّ الصادر مردّد بين الأمرين نأخذ
[١] الوسائل: ج ١٨، الباب ١من أبواب صفات القاضي، الحديث ٥.