رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٠ - الصورة السادسة إذا أتم عن سهو
فتلخص ممّا ذكرنا أنّ العالم بالحكم يعيد، والجاهل به يعيد، والجاهل بالخصوصيات يعيد على الأحوط، والناسي مطلقاً حكماً أو موضوعاً يعيد في الوقت دون خارجه، والمتم عن سهو يعيده، واللّه العالم.
إكمال
قد يقال إنّ الجاهل بالحكم لو أتم، تصح صلاته، ولا يعيد داخلَ الوقت وخارجه، ولكنّه في الوقت نفسه معاقب، فيطرح هنا سؤالان:
١. أنّ العلم بالحكم من الحالات التي لا يمكن أخذها في موضوع الحكم فلا يصح أن يقال: العالم بوجوب القصر يتم، حتى يكون الواجب في حقّ الجاهل هو التمام، وذلك لأنّ فعلية الحكم تتوقف على وجود الموضوع، والمفروض أنّ جزء الموضوع ـ وهو العلم ـ يتوقف على تشريع الحكم أوّلاً حتى يتعلّق به العلم.
وقد أُجيب عنه بوجوه أوضحها ما أفاده المحقّق النائيني وحاصله: أنّ العلم بالحكم لما كان من الانقسامات اللاحقة للحكم فلا يمكن فيه التقييد لاستلزامه الدور، وإذا امتنع التقييد امتنع الإطلاق، لأنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة.
ومن جانب آخر أنّ الإهمال الثبوتي لا يعقل، بل لابدّ إمّا من نتيجة الإطلاق أو نتيجة التقييد، فانّ الملاك إمّا أن يكون محفوظاً في كلتا حالتي العلم والجهل فلابدّ من نتيجة الإطلاق، وإمّا أن يكون محفوظاً في حالة العلم فقط فلابدّ من نتيجة التقييد، وحيث لم يمكن أن يكون الجعل الأوّلي متكفلاً