رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧١٢ - الاستدلال على كفاية التجزي برواية أبي خديجة الثانية
فاجعلوه بينكم» فتكون النتيجة كفاية التجزي في قاضي التحكيم لا
المنصوب.[ ١ ]
يلاحظ عليه: بأنّه ليس الهدف من قوله (عليه السلام) :«فاجعلوه بينكم» كونه قاضياً مجعولاً من قبل المتخاصمين حتى تختصّ الرواية به، بل هو يهدف إلى معنى آخر. وذلك لأنّ القاضي المنصوب من قبل السلطة والدولة ينفذ حكمه مطلقاً، سواء أرضي الطرفان بحكمه أم لا، بخلاف القاضي الذي يرجع إليه المتخاصمان من الشيعة، فلايمكن نفوذ حكمه إلاّ بتحقق رضا الطرفين به، لا أنّ لرضائهما به مدخلية في الحكم والجعل، بل لأنّ التنفيذ فرع الرضا. وبعبارة أُخرى: إنّ الإمام نصب كل من يعلم شيئاًمن قضاياهم للحكم والقضاء ولكن تحقق الغاية رهن رضا الطرفين بحكمه وخضوعهما له. بعد عدم قوّة تقهر المتخاصمين على القبول.ولأجل ذلك قدّم قوله: «فاجعلوه بينكم» وهو لازم الظروف التي وردت فيها الرواية.
***
[١] مباني تكملة المنهاج: ١/٨.