رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٠ - الفرع الثالث اشتراط وجوب القضاء باستقراره عليه وعدمه
ولكن الاستدلال بهذه الأحاديث ضعيف إلاّ الأخير، لأنّ الإمعان فيها يثبت أنّ مورد السؤال هو جواز القضاء وعدمه، فأُجيب بالجواز لمن أراد أن يقضي عنه سواء أكان ولياً أم لا، وأين هو من وجوب القضاء على الولي؟!
والباعث على السؤال هو ما قرع سمع الراوي من أنّه سبحانه لم يجعله عليه، فكيف يُقضى عنه، كما ورد نظيره في مورد المريض في رواية أبي بصير.[ ١ ]
وهذا صار سبباً للسؤال عن شرعية القضاء. وانّ هناك فرقاً بين المريض فلا يُقضى عنه بل هو بدعة، و المسافر فيُقضى عنه. وقد ذكرنا أنّ إيجاب القضاء للمسافر لأجل تدارك فوت مصلحة ملزمة لا تتدارك إلاّ بالقضاء.
نعم، موثقة أبي بصير ظاهرة في جوازه على الولي، بل وجوبه عليه حيث قال: «يقضيه أفضل أهل بيته».[ ٢ ]
ولكنّه ليس ظاهراً في عدم التمكّن من القضاء فإنّ قوله: «فأدركه الموت قبل أن يقضيه» يعمّ المتمكّن وغيره وليس ظاهراً في الثاني.
مضافاً إلى أنّ الحكم على خلاف القاعدة فإثباته بحديث واحد
أمر مشكل، وحمله على ما يدلّ على الاستحباب أفضل من حمله على الوجوب.
[١] الوسائل: ج ٧، الباب ٢٣ من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث ١٢.
[٢] الوسائل: ج ٧، الباب ٢٣ من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث ١١.