رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٨ - إذا جعل لأحدهما شيئاً معيّناً والباقي بينهما
للبطلان، ويمكن أن يقال: إنّ الغاية من المضاربة هو تملّك كل واحد من المالك والعامل حصّة من الربح، والمملوك يجب أن يكون متعيّناً، والمبهم والمردّد بين الثلث والربح وغيرهما لايكون مملوكاً، مضافاً إلى ما ذكر من حديث الغرر، والرجوع الى أُجرة المثل خلاف مقتضى المضاربة، وإنّما يرجع إليها إذا فسدت والمقصود في المقام هو تحديد المضاربة الصحيحة.
إذا جعل لأحدهما شيئاً معيّناً والباقي بينهما :
ولو شرط لأحدهما شيئاً معيناً، والباقي بينهما، بأن يقول المالك: لي من الربح عشرة دنانير وما بقي بالمناصفة، فقد حكم المحقّق بأنّه يفسد وعلّله بعدم الوثوق بحصول الزيادة، فلا تتحقّق الشركة، وقال العلاّمة: ويشترط في الربح الشياع، فلو شرط إخراج معيّن من الربح والباقي للشركة بطل.
وعلّله المحقق الأردبيلي بقوله: يشترط كون كلّ جزء جزءاً مشتركاً، وكأنّه لاخلاف في هذا الشرط، وكونه داخلاً في مفهوم المضاربة [ ١ ].
وعلّله في الجواهر: بعدم ثبوت مايدلّ على الصحة في الفرض ضرورة اقتصار النص والفتوى على صحّة المشتمل على اشتراك جميع الربح بينهما على جهة الإشاعة بنحو النصف والثلث والربع، وما يؤدّي مؤدّاها، ومنهما ينقدح الشك في تناول الإطلاقات له، هذا مع قطع النظر عن ظهور النصوص في البطلان ولو لظهورها في اعتبار الشركة الإشاعية في جميع الربح، فضلاً عن صريح الفتاوى فحينئذ يبطل القراض، وإن وثق بالزيادة لعدم اشتراك
[١] مجمع الفائدة والبرهان: ١٠/٢٥٠ ـ ٢٥١.