رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠ - في سفر الصيد للتجارة به
ومن المعلوم عدم شمول الأوّلين للصيد من أجل التجارة، وإنّما الكلام في قوله لطلب الفضول فهو بظاهره وإن كان شاملاً للتجارة بأن يكون المراد طلب الزيادة، ولكن الرواية مرسلة أوّلاً، وضعيفة الدلالة ثانياً، حيث قال: فلا، ولا كرامة; ولذلك لا يمكن تخصيصها بمثل هذه الرواية.
وأمّا الثاني فليس له مصدر سوى ما نقلناه عن الشيخ في المبسوط وابن إدريس في السرائر حيث قالا: روى أصحابنا أنّه يتم الصلاة ويفطر الصوم، مع أنّه غير موجود في جوامعنا الحديثية وهناك احتمالان:
الأوّل: استنباط التفصيل باعتبارات عقلية ممّا بين أيدينا من الروايات.
الثاني: وجود رواية وصلت إليهم ولم تصل إلينا، وقد استقرب الثاني سيد مشايخنا البروجردي لحسن ظنه بالقدماء، ويؤيده ما في فقه الرضا (عليه السلام)قال: ومن خرج إلى صيد فعليه التمام إذا كان صيده بطراً وشرهاً، وإذا كان صيده للتجارة فعليه التمام في الصلاة والتقصير في الصوم، وإذا كان صيده اضطراراً ليعوده على عياله، فعليه التقصير في الصلاة والصوم.[ ١ ]
إنّ فقه الرضا ليس كتاباً روائياً، بل هو كتاب فتوى ألّفه عالم خبير بالروايات وجمع فيه لبّ ما جاء فيها بعد تقييد العام بخاصه، والمطلق بمقيده وهو يكشف عن وجود الرواية، ومع ذلك لا يمكن الاعتماد على مثله لعدم إحراز حجّيته.
وأمّا الثالث فهو احتمال، إذ لا قائل في الصلاة والصيام إذا كان الصيد
[١] جامع الأحاديث:٧/٦١، برقم ٦٠٩١ .