رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٦٧ - كلمات الفقهاء في المقام
يجوز أن تكون شاهدة فيه، وهو جميع الأحكام إلاّ الحدود والقصاص. وقال ابن جرير: يجوز أن تكون قاضية في كل ما يجوز أن يكون الرجل قاضياً فيه، لأنّها من أهل الاجتهاد.[ ١ ]
وقال ابن قدامة: إنّ المرأة لاتصلح للإمامة العظمى، ولالتولية البلدان ولهذا لم يولِّ النبيّ ولا أحد من خلفائه ولامن بعدهم امرأة للقضاء ولاولاية بلد فيما بلغنا، ولو جاز ذلك لم يخل منه جميع الزمان غالباً. [ ٢ ]
ولمّا كانت المسألة قد أثارت جدالاً ونقاشاً واسعاً بين الطبقات المثقفة ، لابأس بالبحث عنها في إطار الأدلّة الشرعيّة، وقد أجمل الأصحاب فيها الكلام و لم يعطوها حقّها كما هو حالهم ـ أنارالله برهانهم ـ في سائر المسائل.
ولنذكر بعض الكلمات في المقام:
قال الشيخ في «المبسوط»: الشرط الثالث في القاضي أن يكون كاملاً في الأمرين: كمال الخلقة والأحكام... وأمّا كمال الأحكام فأن يكون بالغاً عاقلاً حرّاً ذكراً فإنّ المرأة لاينعقد لها القضاء بحال. وقال بعضهم: يجوز أن تكون المرأة قاضية والأوّل أصحّ، ومن أجاز قضاءها، قال: يجوز في كلّ ما تقبل شهادتها فيه وشهادتها تقبل في كل شيء إلاّ في الحدود والقصاص.[ ٣ ]
ومع ذلك لم يذكره المفيد في المقنعة، ولا الشيخ في النهاية، ولا
[١] الخلاف: ٦ / ٢١٢، كتاب القضاء، المسألة ٦.
[٢] المغني :١٠/١٢٧.
[٣] المبسوط: ٨ / ١٠١ .