رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٨٢ - الآية الثانية (وللرجالِ عليهِنَّ درجةٌ )
الآية الثانية: (وللرجالِ عليهِنَّ درجةٌ)
قال سبحانه :(والمُطلّقاتُ يتربَّصنَ بأنفسهِنَّ ثلاثةَ قُروء ولايحلُّ لَهنَّ أن يكتُمنَ ما خلقَ اللّهُ في أرحامهِنَّ إن كُنَّ يؤمنَّ باللّهِ واليَومِ الآخرِ وبُعُولتُهُنَّ أحَقُّ بردّهنَّ في ذلكَ إن أرادُوا إصلاحاً ولهنَّ مثل الذي عليهنَّ بالمعرُوفِ وللرجالِ عليهِنَّ درجةٌ واللّهُ عزيزٌ حكيم)[ ١ ].
الآية متضمنة لبيان أحكام الطلاق الرجعيّ وتذكر الأُمور التالية:
١ـ المطلّقة تتربّص ثلاثة أطهار ولاتتزوّج فيها لئلا يلزم اختلاط المياه ويفسد النسل، والقُرء في الآية بمعنى الطهر، لا الحيض خلافاً للعامّة، وذلك لأنّه من القَرء بمعنى الجمع، والدم يجتمع أيام الطهر شيئاً فشيئاً حتى يقذفه الرحم أيام الحيض والذي يدل على أنّه بمعنى الجمع، قوله سبحانه:(لا تُحرِّك بهِ لسانكَ لِتعجَلَ به* إنّ عَلَينا جَمْعهُ وقرآنَهُ * فإذا قرأناهُ فاتّبِع قُرآنَه)[ ٢ ]. وقال أيضاً:(وقرآناً فَرقناهُ لِتَقرأهُ على الناسِ على مُكث)[ ٣ ] .
وجه الاستدلال: أنّه سبحانه عبّر بالقرآن، ولم يعبّر بالكتاب أو الفرقان أو ما شابهما، للتناسب الموجود بين الجمع والقرآن في الآية الأُولى، والقرآن والتفريق في الآية الثانية.
٢ـ تحرم عليهنّ كتمان الولد في الرحم استعجالاً في خروج العدّة أو إضراراً بالزوج في رجوعه.
[١] البقرة: ٢٢٨.
[٢] القيامة: ١٦ـ ١٨.
[٣] الإسراء: ١٠٦.