رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤٣ - ٣ـ تحليل أدلّة القائلين بالمنع من الآيات
وأمّا الآية الثانية:
فسياق الآيات وسبب نزولها يعطي أنّ المراد هو الكافرة الوثنية. لنزولها بعد التصالح في الحديبية، فقد تصالح رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)على أن يرد كلّ من التجأ من قريش إلى المدينة من دون عكس وبعد ما طُيِّنَ الكتاب وختم، جاءت «سبيعة بنت الحرث الأسلمية» فأقبلت مسلمة فأقبل زوجها في طلبها وكان كافراً، فنزلت الآية فكان رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)يرد من جاءه من الرجال ويحبس من جاءه من النساء، فعلمنا بأنّ التصالح لايشمل إلاّ الرجل. على أنّ الآية تمنع من الإقامة مع الزوجة الكافرة الوثنية بعد نزول الآية، وهذا لايتمّ في الذمية لصحّة نكاحهم استدامة إذا أسلم أحد الزوجين وإن لم يصح ابتداءً على قول المانع.
وبذلك يظهر النظر فيما أفاده الطبرسي، من دلالة الآية على أنّه لا يجوز العقد على الكافرة حربية أو ذمية، بحجّة أنّ لفظ الآية عام وليس لأحد أن يخصّ الآية بعابدة الوثن لنزولها بسببهنّ، لأنّ المعتبر بعموم اللفظ لابالسبب.[ ١ ]
لما عرفت من أنّ المراد من تحريم الإمساك بعصم الكافرة، هو الإقامة معها استدامة والتحريم بهذا النحو مختص بالوثنية دون أهل الكتاب لاتفاقهم على جواز الإقامة معها.
[١] مجمع البيان:٥/٢٧٤، تفسير سورة الممتحنة.