رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠٢ - الجمع الدلالي بين الأدلّة
توضيح ذلك: أنّ ما استدلّ به القائل للجواز من الآيات والروايات، راجع إلى مقدار الستر ولا مانع من القول به، وقد اكتفى به الشارع دفعاً للعسر والحرج خصوصاً في القرى والبلاد التي تقوم النساء بأعمال فلاحية أو نساجية أو صناعية أو تجارية أو غير ذلك.
وليس للإنسان المتقشّف المتظاهر بالغيرة، الاعتراض على الحكم، ولا شكّ أنّ الستر أوفق بالعفّة وأحفظ من الزلّة هذا ومن جانب أنّ الحكم ليس إلزامياً وإنّما هو باختيار المرأة حسب ظروفها وملابساتها الحافّة بها.
وأمّا جواز النظر، فالدليل عليه عبارة عن الأمرين التاليين:
١ـ الروايات الماضية، وهي لا تتجاوز عن ثلاثة: صحيحة علي بن سويد، ومرسلة مروك، وخبر علي بن جعفر.[ ١ ] والعبرة بالأُولى، والثانية مرسلة، والثالثة قابلة للتأييد لا الاستدلال. والقدر المتيقن منه هو النظر لحاجة، كالمعالجة والمعاملة، والتدريس الذي لا يستقيم الإفهام إلاّ به والشهادة عليها أو لها، وغير ذلك من الأُمور التي لا تتمّ إلاّ بالنظر لكن العاري عن التلذذ المحرّك للشهوة والافتتان، وأمّا جواز النظر إليها لا لحاجة، فالقول به غير تامّ في مقابل إطلاقات الغضّ.وحمل آيات الغضّ على النظر الشهوي لا المطلق دون إثباته، خرط القتاد، بل الظاهر الحرمة مطلقاً، حسماً لمادة الفساد، ولاتجد فقيهاً يفتي بالجواز على وجه الإطلاق ولو لم يكن هناك حاجة. وأمّا سائر الروايات فالكلّ راجع إلى مقدار الستر.
[١] تقدّمت الروايات فلاحظ الرقم ٤، ٧و٥.