رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٦ - الأوّل الحطاب والحشاش والمجتلب
والمراد من المجتلبة من يجلب حوائج الناس من خارج البلد إليه، فيعمّ الجصّاص والحجّار ونقلة الميرة والرعاة. فيمكن أن يقال: إنّ جواز الدخول بلا إحرام حكم كلّ من له ذلك الشأن، سواء أكان داخلاً في العناوين السابقة أم لا.
وإن شئت قلت: من اتّخذ مهنة لازمها الخروج والدخول في كلّ يوم أو أُسبوع أو شهر.
ولكن جعل الفاضل الاصفهاني هذه العناوين كناية عمّن يتكرر دخوله في كلّ شهر، قال: «إلاّ المتكرر» دخوله كلّ شهر بحيث يدخل في الشهر الذي خرج، «كالحطّاب» والحشّاش والراعي وناقل الميرة، ومَن له ضيعة يتكرّر لها دخوله وخروجه إليها، للحرج. (ثمّ نقل صحيح رفاعة على ما نقلناه).[ ١ ]
ولكن التعامل معه مشكل، لابتنائه على تخريج المناط الممنوع في الشرع، فأقصى ما يمكن أن يقال: من كان مهنته مقتضية للخروج والدخول يومياً أو أُسبوعياً أو شهرياً.
وبذلك يعلم أنّ من يتردد بين مكة وجدّة أحياناً لأجل عيادة المرضى في جدّة، لا يدخل إلاّ بإحرام إذا كان في غير الشهر الذي أحرم فيه، ومثله المدرّس الذي يخرج من مكة إلى خارج الحرم لأجل التدريس، فالجميع لا يدخلون إلاّ بإحرام، وليس هذا أمراً حرجياً، إذ غاية ما يجب عليه الإحرام في كلّ شهر وإتيان العمرة معه وليس هذا أمراً شاقاً في كلّ شهر.
[١] كشف اللثام:٥/٣٠٤.