رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٥ - تعدد العامل مع وحدة المالك
ثم إنّ مال كل منهما إمّا أن يكون متميزاً أو لا، فعلى الأوّل تكون مضاربتين مستقلّتين، وإن كان الإنشاء واحداً لكلّ حكمه بخلاف ما إذا كان غير متميز، فإنّه مضاربة واحدة، قائمة بعاملين، لها حكمها الواحد.
وعلى هذا لو اتّفق فسخ المضاربة بفاسخ قهري أو اختياري وكان أحدهما قد عمل وربح والآخر بعدُ لم يعمل أو لم يربح، ففيما إذا كان المال متميزاً، فالربح بين العامل والمالك ولا صلة له للعامل الآخر الذي لم يعمل أو عمل ولم يربح، بخلاف ما إذا كان غير متميز فلو ربح أحدهما يستحق الآخر حصته، وإن لم يكن له عمل أو ربح، وهذا كما إذا كان متجر كبير، يتصدّى أحدهما للحبوب شراءً وبيعاً، والآخر للألبسة كذلك، فربح أحدهما دون الآخر مع كون رأس المال مشاعاً فيقسّم الربح الحاصل بين العاملين والمالك أثلاثاً مثلاً.
ثم إنّه يجوز أن يفضِّلَ المالك أحدهما على الآخر، وإن كان عملهما سواء، أو كان مختلفاً وذلك واضح فيما إذا كان المال متميزاً فيقارض أحدهما بنصف الربح والآخر بثلث الربح، ومثله ما إذا كان غير متميز وذلك للسيرة وإطلاق الأدلّة، لأنّ الربح أوّلاً بالذات للمالك فله أن يخصّ أحدهما بشيء أزيد، خصوصاً إذا كان أحدهما أليق من الآخر والمضاربة في صورة عدم تميّز المال وإن كانت واحدة لكن لا دليل على التسوية في الربح مع الاستواء في العمل، وما هو الركن أن يكون للعامل حصة من الربح، وأمّا استواء العاملين في الربح، فلا، وكون القبول واحداً قائماً بهما لايستلزم تسوية القابلين في الربح.