رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٨ - الثالث إحراز عدم عنوان المخصص بالأصل الموضوعي
توضيحه: أنّه يجب تنقيح ما هو الموضوع في جانب المستثنى منه في قولنا: «كلّ امرأة تحيض إلى خمسين إلاّ القرشية» فإنّها تحيض إلى ستّين فنقول: الموضوع في المقام له خصوصيتان، بمعنى أنّه مركّب من قيدين: ١ـ المرأة. ٢ـ لم تكن قرشية، وبما أنّ الحكم الواحد أعني: ترى، أو (تحيض) يطلب لنفسه موضوعاً واحداً يجب أن تكون بين جزأين صلة وربط. فلا مناص من أن يكون الجزء الثاني وصفاً له، حتى يقع بوحدته موضوعاً لحكم واحد وعند ذاك يصبح العدمُ عدماً نعتياً له، لا محمولياً فيكون الموضوع للدليل الاجتهادي «المرأة الموصوفة بأنّها لم تكن قرشية » لا (المرأة +لم تكن قرشية بلا توصيف) والأوّل ممّا لاسابقة له، فكيف يستصحب.وتصوّر أنّ العدم محمولي، غيرتامّ لأنّه يستلزم فقدان الصلة بين جزئي الموضوع وهو ينافي وحدة الحكم المقتضية لوحدة الموضوع، وعند ذلك يصبح الاستصحاب الأزلي في أمثال المقام مردّداً بين ما ليس موضوعاً للحكم (العدم المحمولي) وما ليس له حالة سابقة (العدم النعتي).
ثمّ إنّ المحقّق الخوئي ممن أصرّ على صحّة ذلك الاستصحاب في تعليقته على «أجود التقريرات»، ومحاضراته العلمية المختلفة، وفي كتاب مستند العروة، وحاصل ما أفاد في الذبّ عن الإشكال يتلخّص في وجهين:
١ـ الإشكال وارد فيما إذا علم أنّ العدم مأخوذ على نحو النعتية، لظهور الدليل أو لجهة أُخرى نظير ما لو أجرى استصحاب عدم البصر في المشكوك كونه أعمى أو بصيراً فانّه لايثبت كونه أعمى، ولكنّه في المورد غير تام، فإنّه إنّما يتمّ في جانب المستثنى لا في جانب المستثنى منه، فإذا قيل: المرأة ترى