رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤٣ - القول الثالث يرثون بالأنساب الصحيحة والفاسدة، والأسباب الصحيحة
شرعنا ونحكم لهم بذلك، وبصحته إذا تحاكموا إلينا، والرواية التي اعتمد عليها الشيخ الطوسي، هي رواية إسماعيل بن أبي زياد السكوني وهو عامي المذهب، وليس هو من جملة الطائفة، فإن كان يعمل في بعض مقالاته على أخبار الآحاد يجب أن يراعي أن يكون الراوي من عدول طائفتنا. [ ١ ]
يلاحظ عليه: بما ذكرناه أنّ الإسلام إذا اعترف بنكاح كل قوم وأعرافهم وتقاليدهم يكون المعترَف من جملة ما أنزل اللّه، لكن في إطار خاص، وهو في حقّ الأقليّة العائشة في بلاد المسلمين، وأمّا أنّ الذمّي إذا تخلّف عن شرائط عقد الذمّة فيخرج عن كونه ذميّاً، فلا صلة له بالمقام فإنّ البحث ليس في مقوم الذمّة، بل في كيفية التوريث إذا رجعوا إلينا فربما يمكن أن يكون الراجع إلينا غير ذمي. اللّهمّ إلاّ أن يدّعي أنّ القدر المتيقن من الروايات السابقة هو العامل بشروط الذمّة، وهو لو صحّ لما تمّ في مورد النكاح، لورود الروايات في خصوص موردها.
وأمّا عدم جواز الإفتاء بمذهب المخالف عند الاختيار، حتى ولو كان المستفتي مخالفاً، فلعدم ورود دليل على جوازه، وأمّا التنديد بالشيخ في مجال العمل بالخبر الواحد، فقد فرغنا عن حجّية خبر الواحد إذا كان الراوي ثقة ولايشترط أن يكون شيعياً إماميّاً، بل المخالف يعمل برواياته إذا كان ثقة، وقد أوضح الشيخ حاله في كتاب العدّة، ونقل إجماع الأصحاب على العمل به.
[١] السرائر: ٣/ ٢٨٧ـ ٢٩٧.