رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٠٧ - سؤال وإجابة
سؤال وإجابة
إنّ دلالة هذه الروايات على لزوم اتّصاف القاضي بكونه حاكماً بالكتاب والسنّة، وقاضياً بما يفهمه من الأدلّة، واضحة فلايشمل العناوين الواردة فيها المقلِّد، لكن هنا سؤال وهو عدم وجود الاجتهاد الرائج، في عصر الأئمّة وأقصى مايدلّ عليه ما سبق من الأدلّة ، كون القاضي صادراًعن الكتاب والسنّة، وأمّا كونه مستنبطاً فلا وعندئذ يصبح نفوذ قضاء المجتهد بالمعنى الاصطلاحي بلا دليل.
والإجابة عنه واضحة، لأنّ ما هو الشرط هو الصدور عن الأدلّة الشرعية، والقضاة في ذلك العصر، والمجتهدون في أعصارنا كلهم يصدرون عنهما، غير أنّ فهم المصدرين الرئيسيين والصدور عنهما كان في ذلك الزمان قليل المؤونة لكنّه أصبح في عصرنا كثيرها، وليس بين العملين فرق جوهري إلاّببذل الجهد القليل والكثير، وقد أوضحنا حاله في رسالتنا في الاجتهاد والتقليد، و أمّا المقلّد فليس يصدر عن الكتاب والسنّة وإن كان ينتهي إليهما نهاية لكنّ المراد الصدور عنهما بالمباشرة وستوافيك زيادة توضيح لهذا الجواب عند البحث عن تصدّي المقلّد مهمّة القضاء، فانتظر.
وربّما يظهر من بعضهم التفرقة بين ما يصدر القاضي في قضائه عن الكتاب والسنّة، وما يصدر عن الأُصول العقلية كالبراءة العقلية أو التخيير العقلي بين المحذورين أو المتزاحمين والإجماعات المنقولة والشهرات