رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٣١ - ج في توكيل المقلّد للقضاء
١ـ ما رواه الصدوق في الفقيه بسند صحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه قال:من وكّل رجلاً على إمضاء أمر من الأُمور فالوكالة ثابتة أبداً حتى يُعلمه بالخروج منها كما أعلمه بالدخول فيها.[ ١ ]
والإمعان فيها يوضح أنّه ليس بصدد بيان قابلية كل «أمر من الأُمور» للوكالة، بل بصدد بيان أنّ عمل الوكيل نافذ إلى أن يبلغه العزل.
٢ـ صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل وكّل آخر على وكالة في أمر من الأُمور وأشهد له بذلك شاهدين، فقام الوكيل فخرج لإمضاء الأمر فقال :اشهدوا أنّي قد عزلت فلاناً عن الوكالة، فقال: إن كان الوكيل أمضى الأمر الذي وكّل فيه قبلَ العزل فإنّ الأمر واقع ماض على ما أمضاه الوكيل. كره الموكّل أم رضي.قلت: فإنّ الوكيل أمضى الأمر قبل أن يَعْلَمَ العزل أو يبلغه أنّه قد عزل عن الوكالة فالأمر على ما أمضاه؟! قال: «نعم» قلت له: فإن بلغه العزل قبل أن يمضي الأمر ثمّ ذهب حتى أمضاه لم يكن ذلك بشيء؟! قال : «نعم، إنّ الوكيل إذا وكّل ثمّ قام عن المجلس فأمره ماض أبداً والوكالة ثابتة حتى يبلغه العزل عن الوكالة بثقة يبلغه أو يشافهه بالعزل عن الوكالة».[ ٢ ]
وهذه الرواية كسابقتها ليست بصدد بيان أنّ الوكالة في كل أمرماض، وإنّما هي بصدد بيان مضيّ ونفوذ الوكالة في كل ما تصحّ الوكالة فيه، مالم يبلغه العزل بثقة، كما هو واضح. فإذا شككنا في أنّ القضاء يقبل الوكالة أو لا فليس هنا دليل على صحّة التوكيل فيه.
[١] الوسائل: ج ١٣، الباب ١ من أبواب الوكالة، الحديث ١.
[٢] الوسائل: ج ١٣، الباب ٢ من أبواب الوكالة، الحديث١.