رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٢ - إذا قصد العاصي الصوم ثمّ عدل إلى الطاعة
هذه هي روح المسألة ودليلها وإليك الشرح:
أمّا الأُولى: فقال السيد الطباطبائي: وجب الإفطار، لما حقّق في محلّه من لزوم الإفطار لمن سافر بنيّة سائغة قبل الزوال.
و ما ذكره صحيح بشرط أن يكون الباقي مسافة ولو ملفقة وإنّما لم يقيد لأنّه جعل الطاعة من قيود الحكم لا الموضوع، والمفروض تحقّق الموضوع حتى في صورة العصيان، وإنّما منع من شمول الحكم فقدان قيده، فإذا ارتفع المانع يشمله الحكم فلا يشترط كون الباقي مسافة، ولكنّك عرفت أنّ الإباحة قيد لإجزاء السير جميعاً وهو غير متحقّق، فلا محيص في الحكم بالإفطار من كون الباقي مسافة شرعية.
وأمّا الثانية: ففيها وجهان مبنيان على شمول النصّ لمثل المقام أو لا.
ففي صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)أنّه سئل عن الرجل يخرج من بيته وهو يريد السفر وهو صائم؟ قال: فقال: «إن خرج من قبل أن ينتصف النهار فليفطر وليقض ذلك اليوم، وإن خرج بعد الزوال فليتم يومه».[ ١ ]
فإن قلنا بأنّ النصّ وإن ورد فيمن خرج عن البلد بعد الزوال لكن المناط ليس هو الخروج، بل من صحّ صومه إلى الزوال وإن كان وجه صحّته كونه عاصياً لا كونه في البلد، فيكون الحكم فيه الاستمرار على الصوم وعدم الإفطار.
وأمّا لو قلنا باختصاص روايات الباب لمن سافر ابتداءً بعد الزوال
[١] الوسائل: ج ٧، الباب ٥ من أبواب من يصحّ منه الصوم، الحديث ٢.