رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٩٠ - الشرط الثامن الاجتهاد
الاصطلاح و إلاّ فالشرط الواقعي هو ما ذكرناه.
ومعنى الشرط عدم صلاحية المقلِّد لتصدي القضاء ولا المتجزي، وهو معروف بين الأصحاب لم يخالف فيه إلاّ المحقّق القمي عند الاضطرار على ماحكاه المحقق الرشتي في قضائه[ ١ ]، ويظهر من صاحب الجواهر جواز تصدّي المقلّد في موضع من كلامه[ ٢ ] وقبل الخوض في الأدلّة نذكر كلمات الأصحاب:
١ـ قال الشيخ في الخلاف: لايجوز أن يتولّى القضاء إلاّ من كان عارفاً بجميع ما ولي ولا يجوز أن يشذ عنه شيء من ذلك، ولايجوز أن يقلّد غيره ثمّ يقضي به. وقال الشافعي: ينبغي أن يكون من أهل الاجتهاد ولايكون عامياً، ولا يجب أن يكون عالماً بجميع ما وليه. وقال في القديم مثل ماقلناه. وقال أبو حنيفة: يجوز أن يكون جاهلاً بجميع ما وليه إذا كان ثقة ويستفتي الفقهاء ويحكم به، ووافقنا في العامي أنّه لايجوز أن يفتى به.[ ٣ ]
٢ـ وقال في النهاية:وليس يثق أحد بذلك من نفسه حتّى يكون عاقلاً، كاملاً، عالماً بالكتاب وناسخه ومنسوخه، وعامِه وخاصِه وإيجابه، ومحكمِه ومتشابِهه، عارفاً بالسنّة وناسخها ومنسوخها، عالماً باللغة مضطلعاً بمعاني كلام العرب، بصيراً بوجوه الإعراب.[ ٤ ]
٣ـ وقال أبو الصلاح الحلبي في بيان شروط القاضي:العلم بالحقّ في
[١] كتاب القضاء : ٢٩.
[٢] جواهرالكلام: ٤٠/١٨.
[٣] الخلاف: ٦ / ٢٠٧ ، كتاب القضاء، المسألة ١.
[٤] النهاية: ٣٣٧ ، كتاب القضايا والأحكام.