رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٨٨ - الاستدلال بالروايات
أفن[ ١ ] وعزمهنّ إلى وهن».[ ٢ ] ولكن النهي عن المشاورة بمعنى أن تقع طرف المشاورة، والقضاء يجرها إلى المشاورة، لا أن تكون طرف المشاورة.
٤ـ ما رواه البخاري مسنداً واحتجّ به الأصحاب في الكتب الاستدلالية عن أبي بكرة قال:لقد نفعني الله بكلمة سمعتها من رسول الله أيام الجمل بعد ما كدت أن ألحق بأصحاب الجمل فأُقاتل معهم قال:لمّا بلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)أنّ أهل فارس قد ملّكوا عليهم بنت كسرى قال:لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة.[ ٣ ]
والرواية على فرض القبول لأجل استناد الأصحاب إليها في الكتب الاستدلالية، تنهى عن الحكومة العامة والولاية المطلقة على البلد والمدينة وأين ذلك من مراجعة النساء لحلّ العقد، إلى امرأة في قرية أو مدينة ومن المعلوم أنّ ثبوت الحكم في القوي لايلازم ثبوته في الضعيف.
إذا عرفت ذلك فلنا أن نقول ـ بعد هذا البحث الضافي ـ :
١ـ إنّ كل واحد من هذه الأدلّة وإن كان غير واف بالمراد، وغير صالح للاستدلال، لكن حكم المجموع غير حكم كل فرد، ولعلّ المجموع من حيث هو، كاف في إفادة الاطمئنان على عدم صلاحيتها للقضاء وهذه هي السيرة المستمرة بين الفقهاء في أمثال المقام إذ ربما لاتكون الأدلّة إذا لوحظت بانفرادها مفيدة للاطمئنان لعدم خلوّها عن المناقشة لكن إذا
[١] الأفن ـ بسكون الفاء ـ : النقص وبالتحريك ضعف الرأي.
[٢] نهج البلاغة: ٣ / ٥٦ ، قسم الرسائل: الرسالة ٣٣.
[٣] صحيح البخاري: ٦ / ١٠، كتاب المغازي وغيره .