رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٨٠ - المسألة الثانية في طلاق الحامل ثلاث تطليقات
الطلاق بعد المراجعة بلا دخول فيجوز في الأوّل دون الثاني، فليس له دليل صالح، وإنّما أراد بذلك الجمع التبرّعي بين الروايات. نعم يدل عليه مرسل ابن بكير فقد روى مرسلاً عن بعضهم قال في الرجل تكون له المرأة الحامل وهو يريد أن يطلّقها قال: «يطلّقها إذا أراد الطلاق بعينه يطلّقها بشهادة الشهود، فإن بداله في يومه أو من بعد ذلك أن يراجعها يريد الرجعة بعينها فليراجع وليواقع، ثم يبدو له فيطلق أيضاً ثم يبدو له فيراجع كما راجع أوّلاً، ثم يبدو له فيطلق فهي التي لاتحلّ له حتى تنكح زوجاً غيره إذا كان إذا راجع، يريد المواقعة والإمساك ويواقع».[ ١ ]
وفي الختام نقول: ربّما جمع بين ما دلّ على أنّ طلاق الحامل واحدة وما دلّ على جوازه أكثر من مرّة بحمل الطائفة الأُولى على من لم يرد بالرجعة الإمساك، بل إنّما أراد مقدمة لطلاقها فلايجوز أزيد من واحدة. بخلاف ما لو رجع بها لإرادة إمساكها ومواقعتها ثم بدا له فطلّقها.
ويمكن الاستئناس بهذا الجمع من قوله سبحانه:(وَ بُعُولَتُهنَّ أحَقُّ بِرَدِّهنَّ في ذلكَ إنْ أرادوُا إصْلاحاً)[ ٢ ]، وهذا يعرب عن أنّ الرجوع حقّ للزوج إذا أراد به إمساكها بالمعروف، فلو كان مقدمة للطلاق الآخر، فليس له ذلك الحق.
وبعبارة أُخرى: أنّه يجب على الزوج إمّا الإمساك بالمعروف أو التسريح بالإحسان، وهذا النوع من الرجوع ليس واحداً منهما، بل هو أشبه
[١] الوسائل: ج ١٥، الباب ٢٠ من أبواب أقسام الطلاق، الحديث ٩.
[٢] البقرة: ٢٨٨ .