رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧١ - الثالث في متعلّق الخمس من هذا القسم
لحصرهم الخمس في فتاواهم ومعاقد إجماعاتهم المحكية في أقسام معدودة، كي يوهم ذلك خلاف مقصودهم، بل كيف يحتمل كون كلّ الأصحاب أو جلّهم أو كثير منهم قائلين بثبوت الخمس في الإرث ونحوه، ولم يشتهر ذلك بين العوام اشتهار الشمس في رابعة النهار مع عموم الابتلاء به؟ مضافاً إلى ما يظهر من الحلّي وغيره، بل كلّ من تعرض له مخالفة القول بثبوت الخمس في الإرث والهبة والصدقة للمشهور، بل اختصاص القول به في القدماء بالحلبي.[ ١ ]
والذي يسهل الخطب، أنّ عدم التصريح بالعموم والاكتفاء بالاكتساب لا يعدّ دليلاً على الإعراض لما بيّنّا من أنّ وجوب الخمس في هذا القسم برز وظهر في عصر الصادقين (عليهما السلام) ولم يكن قبل عصرهما منه اسم ولا أثر وإن كان أصله موجوداً في كلمات النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على ما بيّناه، وعلى هذا الأساس لا بأس أن يختفي حكم بعض أصنافه على أكثر القدماء، أضف إلى ذلك وجود الاختلاف بين استنباط القدماء والمتأخرين حيث إنّ المتأخرين يستعملون الدقة في الأحاديث أكثر من القدماء ويحيطون بها ببركة الجوامع أكثر من غيرهم ويصنّفون الروايات على وجه يظهر منه حكم كثير من الفروع، وعلى ذلك لا يعدّ عدم إفتائهم دليلاً على الإعراض.
ولأجـل ذلك يجب إمعان النظر في روايات الباب والدقة في الكلمـات الواردة فيها حتى نستقطب الإطلاقات ونستفيد منها أحكاماً وراء المكاسب.
[١] مصباح الفقيه: ١٤ / ١١٢ ـ ١١٣.