رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٣٢ - د نصب المقلّد للقضاء عند الاضطرار
ثمّ إنّ السيّد الطباطبائي نقل عن المسالك دليلاً على عدم الجواز ـ ولم نعثر عليه فيها ـ حاصله: أنّه يشترط في القاضي أن يكون مجتهداً، ومعه لافرق بين النائب والمستنيب في ثبوت ولاية القضاء له فلامعنى لكون أحدهما وكيلاً عن الآخر، فهو نظير توكيل أحد الوليين أو الوكيلين أو الوصيين للآخر، فكما أنّه لغو فهكذا في المقام.[ ١ ]
يلاحظ عليه : أنّ ذلك خلط بين النصب والوكالة، فبما أنّ المنصوب مستقل في عمله يشترط فيه ما يشترط في الناصب ، وهذا بخلاف الوكالة فإنّ الوكيل يقوم بنفس عمل الموكّل كأنّ المجتهد، يقضي بواسطة وكيله. فيكفي وجود الشرط فيه من دون لزوم وجود شرط خاص في الوكيل سوى الشروط العامة في مطلق الوكالة.
فالحقّ في عدم جواز الوكالة منه ، لعدم ثبوت كون القضاء ممّا يقبل الوكالة، ولم يدل دليل عليه، لامن العرف ولاغيره.
د: نصب المقلّد للقضاء عند الاضطرار
ما تلوناه عليك من الأدلّة على عدم جواز تصدّي العامي للقضاء استقلالاً أو نصباً إنّما كان راجعاً إلى حال الاختيار، وأمّا الكلام في حال الاضطرار، فقد قال المحقّق: إذا اقتضت المصلحة تولية من لم يستكمل الشرائط انعقدت ولايته مراعاة للمصلحة في نظر الإمام (عليه السلام) كما اتّفق لبعض القضاة في زمن علي(عليه السلام)وربّما منع من ذلك.[ ٢ ]
[١] ملحقات العروة: ٢/١٢ ، كتاب القضاء.
[٢] الشرائع: ٤/٨٦٣.