رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧١٧ - ٢ـ إطلاق الحكم بالحقّ والعدل
على أنّ المدار الحكم بالحقّ الذي هو عند محمّد وأهل بيته ـ صلوات الله عليهم ـ وأنّه لاريب في اندراج من سمع منهم (عليهم السلام) أحكاماً خاصّة مثلاً وحكم بها بين الناس فيهاوإن لم تكن له مرتبة الاجتهاد.
يلاحظ على الجميع:
إنّ الآيات والروايات ليست بصدد بيان شرائط الحاكم وخصوصياته حتى يتمسّك بإطلاقها وإنّما هي بصدد بيان أمر آخر.
فالآية الأُولى والثانية بصدد بيان خصوصيات الحكم وأنّه يجب أن يكون حكماً بالعدل وقضاءً بالقسط و أن لايخاف الحاكم من شنئان قوم فيحكم على خلافهما وأين هما من بيان خصوصيات الحاكم حتى يتمسّك بإطلاقهما؟!
ومنه يظهر الجواب عن الاستدلال بالآية الثالثة فإنّها بصدد النهي عن القضاء بغير ما أنزل الله، لابصدد بيان خصوصيات الحاكم.
ومثل الآيات، تقسيم القضاة إلى أربعة، أو تقسيم الحكم إلى حكمين، فإنّ الجميع بصدد سوق المجتمع إلى القضاء بحكم الله لابحكم الجاهلية وليس بصدد بيان شرائط الحاكم من كونه رجلاً أو امرأة، مسلماً أو كافراً، سميعاً وبصيراً، والاستدلال بالجميع غفلة عن شرائط انعقاد الإطلاق فإنَّ التمسك به في المقام نظير تمسّك بعضهم بإطلاق قوله سبحانه:(فَكُلوا مِمّا أمسكنَ عليكُم )[ ١ ] على أنّه يجوز الأكل ممّا أمسك الجوارح بالأنياب بلا
[١] المائدة: ٤.