التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦٦ - القول في الموجب
(مسألة ١٥٧٣): يشترط في ثبوت الحدّ[١] على كلّ من الزاني والزانية البلوغ، فلا حدّ على الصغير والصغيرة. والعقل، فلا حدّ على المجنونة بلا شبهة، ولا على المجنون على الأصحّ. والعلم بالتحريم حال وقوع الفعل منه اجتهاداً أو تقليداً، فلا حدّ على الجاهل بالتحريم، ولو نسي الحكم يُدرأ عنه الحدّ، وكذا لو غفل عنه حال العمل. والاختيار، فلا حدّ على المكره والمكرهة. ولا شبهة في تحقّق الإكراه في طرف الرجل كما يتحقّق في طرف المرأة.
(مسألة ١٥٧٤): لو تزوّج امرأة محرّمة عليه- كالامّ والمرضعة وذات البعل وزوجة الأب والابن- فوطأ مع الجهل بالتحريم، فلا حدّ عليه. وكذا لا حدّ مع الشبهة؛ بأن اعتقد فاعله الجواز ولم يكن كذلك، أو جهل بالواقع جهالة مغتفرة، كما لو أخبرت المرأة بكونها خليّة وكانت ذات بعل، أو قامت البيّنة على موت الزوج أو طلاقه، أو شكّ في حصول الرضاع
[١]- بل في ثبوت الحدّ الكامل، لا أصل الحدّ؛ لدلالة الأخبار سؤالًا وجواباً على شرطية البلوغ للحدود التامّة،( وسائل الشيعة ١: ٤٣/ ٢ و ٣) ولما فيها أيضاً من التصريح باللازم لتلك الشرطية بقوله عليه السلام في خبر الكناسي:« وأمّا الحدود الكاملة التي يؤخذ بها الرجال فلا، ولكن يجلد في الحدود كلّها على مبلغ سنّه»،( وسائل الشيعة ٢٨: ٢٠/ ١) ولما دلّ منها أيضاً على الجلد والضرب دون الحدّ( وسائل الشيعة ٢٨: ٨٢/ ١ و ٢) أو التعزير مطلقاً، أو التعزير( وسائل الشيعة ٢٨: ٢٩٣، الباب ٢٨) بقطع أطراف الأصابع في التعزير ثانياً وبعد العفو فيما كان المرتكب لموجب الحدود غير بالغ، فإنّ المستفاد من مجموع تلك الأخبار ما ذكرناه من شرطيّته لها، ونفي شرطيّته لأصلها، كما لايخفى.
والاستدلال بحديث رفع القلم لرفع الحدّ مطلقاً عن غير البالغ، وكون البلوغ شرطاً لأصل الحدّ وإن كان متعارفاً وظاهراً في كتبهم الاستدلالية الفقهية، غير تامّ؛ لأنّ الحديث حديث الامتنان، ولا امتنان لرفع حرمة المحرّمات عن المميّزين من الأطفال المرتدعين بالحرمة الإلهية، كارتداع البالغين عنها، فكيف يكون الحديث شاملًا لهم؟ بل الرفع كذلك مخالف لحكم العقل بوجوب اللطف على الشارع تعالى بجعله الأحكام المحرّمة، فإنّ الأحكام الشرعية ألطاف في الأحكام العقلية، وكيف يجوز للشارع نفي لطفه الواجب عليه عقلًا من باب لزوم العدل وقبح الظلم له تعالى عن المميّزين؟ وهل هذا إلّاظلم عليهم، وارتكاب قبيح من مثله بالنسبة إليهم؟ تعالى اللّه وسبحانه عن ذلك علوّاً كبيراً