التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٣ - كتاب اللعان
(مسألة ١٢٣٦): لايجوز للرجل أن ينكر ولديّة من تولّد في فراشه مع إمكان لحوقه به؛ بأن دخل بامّه، أو أمنى في فرجها، أو حواليه بحيث أمكن جذب الرحم إيّاه، وقد مضى من ذلك إلى زمان وضعه ستّة أشهر فصاعداً، ولم يتجاوز عن أقصى مدّة الحمل؛ حتّى فيما إذا فجر أحد بها، فضلًا عمّا إذا اتّهمها، بل يجب الإقرار بولديّته. نعم يجب عليه أن ينفيه- ولو باللعان- مع علمه بعدم تكوّنه منه؛ من جهة علمه باختلال شروط الالتحاق به إذا كان بحسب ظاهر الشرع ملحقاً به لولا نفيه؛ لئلّا يلحق بنسبه من ليس منه، فيترتّب عليه حكم الولد في الميراث والنكاح ونظر محارمه وغير ذلك.
(مسألة ١٢٣٧): لو نفى ولديّة من ولد في فراشه، فإن علم أنّه دخل بامّه دخولًا يمكن معه لحوق الولد به، أو أقرّ بذلك ومع ذلك نفاه لايسمع منه، ولاينتفي منه لاباللعان ولابغيره[١]. وأمّا لو لم يعلم ذلك، ولم يقرّ به، وقد نفاه إمّا مجرّداً عن ذكر السبب؛ بأن قال: «هذا ليس ولدي»، أو مع ذكره؛ بأن قال: «لأني لم أدخل بامّه أصلًا» أو أنكر دخولًا يمكن تكوّنه منه، فحينئذٍ وإن لم ينتف عنه بمجرّد نفيه، لكن باللعان ينتفي عنه بشرط ثبوت الدخول، ومع عدم ثبوته لم يشرع اللعان مطلقاً.
(مسألة ١٢٣٨): إنّما يشرع اللعان لنفي الولد إذا كانت المرأة منكوحة بالعقد الدائم. وأمّا ولد المتمتّع بها فينتفي بنفيه من دون لعان؛ وإن لم يجز له نفيه مع عدم علمه بالانتفاء، ولو علم[٢] أنّه دخل بها، أو أمنى في فرجها، أو حواليه بحيث يمكن أن يكون الولد منه، أو أقرّ بذلك ومع ذلك قد نفاه، لم ينتف عنه بنفيه، ولم يسمع منه ذلك كالدائمة.
(مسألة ١٢٣٩): لا فرق في مشروعيّة اللعان لنفي الولد بين كونه حملًا أو منفصلًا.
(مسألة ١٢٤٠): من المعلوم أنّ انتفاء الولد عن الزوج لايلازم كونه من زنا؛ لاحتمال تكوّنه من وطء الشبهة أو غيره، فلو علم الرجل بعدم التحاق الولد به؛ وإن جاز له- بل وجب عليه- نفيه عن نفسه، لكن لايجوز له أن يرميها بالزنا، وينسب ولدها بكونه من زنا.
[١]- في صورة الإقرار، وأمّا في صورة العلم بالدخول فالظاهر جريان اللعان فيه؛ قضاءً لإطلاق أدلّته
[٢]- بل ولو عُلِم بالبناء للمفعول