التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٧ - القول في الصدقة
الثاني إلّافي التوريث، فإنّ لازمه عدمه؟ ولعلّ الأوّل أقرب، خصوصاً في مثل «لك سكنى الدار»، وكذا في العمرى والرقبى. ومع ذلك لا تخلو المسألة من إشكال.
(مسألة ٣٢٤): كلّ ما صحّ وقفه صحّ إعماره من العقار والحيوان والأثاث وغيرها.
والظاهر أنّ الرقبى بحكم العمرى، فتصحّ فيما يصحّ الوقف. وأمّا السكنى فيختصّ بالمساكن.
القول في الصدقة
قد وردت النصوص الكثيرة على ندبها والحثّ عليها، خصوصاً في أوقات مخصوصة، كالجمعة وعرفة وشهر رمضان، وعلى طوائف مخصوصة، كالجيران والأرحام حتّى ورد في الخبر: «لا صدقة وذو رحم محتاج»، وعن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: «إنّ اللَّه لا إله إلّاهو ليدفع بالصدقة الداء والدبيلة والحرقة والغرق والهدم والجنون- وعدّ سبعين باباً من السوء-...» وقد ورد: «أنّ الافتتاح بها في اليوم يدفع نحس يومه، وفي الليلة يدفع نحسها»، و «أنّ صدقة الليل تطفئ غضب الربّ، وتمحو الذنب العظيم، وتهوّن الحساب، وصدقة النهار تثمر المال، وتزيد في العمر»، و «ليس شيء أثقل على الشيطان من الصدقة على المؤمن، وهي تقع في يد الربّ تبارك وتعالى قبل أن تقع في يد العبد». وعن عليّ بن الحسين عليهما السلام:
«كان يقبّل يده عند الصدقة، فقيل له في ذلك، فقال: إنّها تقع في يد اللَّه قبل أن تقع في يد السائل»، ونحوه عن غيره عليه السلام. وعن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم: «كلّ معروف صدقة إلى غني أو فقير، فتصدّقوا ولو بشقّ التمرة، واتّقوا النار ولو بشقّ التمرة، فإنّ اللَّه يربّيها لصاحبها كما يربّي أحدكم فلوه أو فصيله؛ حتّى يوفيه إيّاها يوم القيامة، وحتّى يكون أعظم من الجبل العظيم» إلى غير ذلك.
(مسألة ٣٢٥): يعتبر في الصدقة قصد القربة، ولايعتبر فيها العقد المشتمل على الإيجاب والقبول على الأقوى، بل يكفي المعاطاة، فتتحقّق بكلّ لفظ أو فعل- من إعطاء أو تسليط- قصد به التمليك مجّاناً مع نيّة القربة، ويشترط فيها الإقباض والقبض[١].
[١]- بل يكفي العزل