التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٧ - كتاب الهبة
ورثته، ولايقومون مقامه في الإقباض، وكذا لو مات الموهوب له بطل، ولايقومون ورثته مقامه في القبض.
(مسألة ٢٠٢): إذا تمّت الهبة بالقبض فإن كانت لذي رحم- أباً كان أو امّاً أو ولداً أو غيرهم- لم يكن للواهب الرجوع في هبته، وإن كانت لأجنبيّ كان له الرجوع فيها مادامت العين باقية، فإن تلفت كلًاّ أو بعضاً- بحيث يصدق معه عدم قيام العين بعينها عرفاً- فلا رجوع.
والأقوى أنّ الزوج[١] والزوجة بحكم الأجنبي، والأحوط عدم الرجوع في هبتهما للآخر. وكذا لا رجوع إن عوّض المتّهب عنها ولو كان يسيراً؛ من غير فرق بين ما كان إعطاء العوض لأجل اشتراطه في الهبة وبين غيره؛ بأن أطلق العقد لكن المتّهب أثاب الواهب وأعطاه العوض. وكذا لا رجوع فيها لو قصد الواهب فيها القربة إلى اللَّه تعالى.
(مسألة ٢٠٣): يلحق بالتلف التصرّف الناقل كالبيع والهبة، أو المغيّر للعين بحيث يصدق معه عدم قيام العين بعينها، كالحنطة يطحنها والدقيق يخبزه والثوب يفصّله أو يصبغه ونحوها، دون غير المغيّر، كالثوب يلبسه والفراش يفرشه والدابّة يركبها أو يعلفها أو يسقيها ونحوها. ومن الأوّل على الظاهر الامتزاج الرافع للامتياز، ومن الثاني قصارة الثوب.
(مسألة ٢٠٤): فيما جاز للواهب الرجوع في هبته لا فرق بين الكلّ والبعض، فلو وهب شيئين لأجنبيّ بعقد واحد يجوز له الرجوع في أحدهما، بل لو وهبه شيئاً واحداً يجوز له الرجوع في بعضه مشاعاً أو مفروزاً.
(مسألة ٢٠٥): الهبة: إمّا معوّضة أو غير معوّضة، فالمراد بالاولى ما شرط فيها الثواب
[١]- الأقوائية ممنوعة، والظاهر، بل الأقوى كونهما- كما عن جماعة- بحكم الرحم، ففي صحيحة زرارة:« ولايرجع الرجل فيما يهب لامرأته، ولا المرأة فيما تهب لزوجها حيز أو لم يحز، لأنّ اللّه تعالى يقول:« وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أنْ تَأْخُذُواْ مِمَّا آتَيْتمُوهُنَّ شَيْئاً» وقال:« فإنْ طِبْنَ لكُمْ عَنْ شَيءٍ مِنْهُ نَفْسَاً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً»، وهذا يدخل في الصداق والهبة».( وسائل الشيعة ١٩: ٢٣٩/ ١)
ويؤيّده مفهوم صحيحة ابن بزيع،( وسائل الشيعة ١٩: ٢٤٣/ ٢) ومقتضى الاستصحاب أيضاً بقاء الملكية واللزوم