التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٦ - كتاب الهبة
فإن كانت لمن عليه الحقّ صحّت بلا إشكال. ويعتبر فيها القبول على الأقوى، وأفادت فائدة الإبراء وليست به، فإنّها تمليك يحتاج إلى القبول ويترتّب عليها السقوط، وهو إسقاط لما في الذمّة، وإن كانت لغير من عليه الحقّ فالأقوى صحّتها أيضاً. ويكون قبض الموهوب بقبض مصداقه.
(مسألة ١٩٧): يشترط في صحّة الهبة قبض الموهوب له[١] ولو في غير مجلس العقد. ويشترط في صحّة القبض كونه بإذن الواهب على الأحوط[٢]. نعم لو وهب ما كان في يد الموهوب له صحّ، ولايحتاج إلى قبض جديد، ولا مضيّ زمان يمكن فيه القبض. وكذا لو كان الواهب وليّاً على الموهوب له- كالأب والجد للولد الصغير- وقد وهبه ما في يده صحّ، وإن كان الأحوط أن يقصد القبض عنه بعد الهبة. ولو وهبه غير الوليّ فلابدّ من القبض، ويتولّاه الوليّ.
(مسألة ١٩٨): القبض في الهبة كالقبض في البيع[٣]، وهو في غير المنقول- كالدار والبستان- التخلية برفع يده عنه ورفع المنافيات؛ بحيث يصير تحت استيلائه، وفي المنقول الاستيلاء والاستقلال عليه باليد، أو ماهو بمنزلته كوضعه في حجره مثلًا.
(مسألة ١٩٩): يجوز هبة المشاع؛ لإمكان قبضه ولو بقبض المجموع بإذن الشريك، أو بتوكيل المتّهب إيّاه في قبض الحصّة الموهوبة عنه، بل الظاهر تحقّق القبض الذي هو شرط الصحّة في المشاع باستيلاء المتّهب عليه من دون إذن الشريك أيضاً، ويترتّب عليه الأثر وإن كان تعدّياً بالنسبة إليه في بعض الصور.
(مسألة ٢٠٠): لا تعتبر الفوريّة في القبض، ولا كونه في مجلس العقد، فيجوز فيه التراخي عن العقد ولو بزمان كثير، ولو تراخى يحصل الانتقال من حينه، فالنماء السابق على القبض للواهب.
(مسألة ٢٠١): لو مات الواهب بعد العقد وقبل القبض بطل العقد، وانتقل الموهوب إلى
[١]- على نحو يأتي في المسألة التالية
[٢]- وإن كان الأقوى عدم اشتراطه
[٣]- في هبة العين، وأمّا في هبة المنافع فبتسليم العين