التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٤٨ - الثاني البينة
نفسه فليقتلوه، ولا سبيل لهم على الآخر، ثمّ لا سبيل لورثة الذي أقرّ على نفسه على ورثة الذي شهد عليه. وإن أرادوا أن يقتلوا الذي شهد عليه فليقتلوه، ولا سبيل لهم على الذي أقرّ، ثمّ ليؤدّ الذي أقرّ على نفسه إلى أولياء الذي شهد عليه نصف الدية. وإن أرادوا أن يقتلوهما جميعاً ذاك لهم، وعليهم أن يدفعوا إلى أولياء الذي شهد عليه نصف الدية خاصّاً- دون صاحبه- ثمّ يقتلوهما، وإن أرادوا أن يأخذوا الدية فهي بينهما نصفان. والمسألة مشكلة جدّاً يجب الاحتياط فيها وعدم التهجّم على قتلهما[١].
(مسألة ١٨٧٤): لو فرض في المسألة المتقدّمة: أنّ أولياء الميّت ادّعوا على أحدهما دون الآخر سقط الآخر، فإن ادّعوا على المشهود عليه سقط إقرار المقرّ، وإن ادّعوا على المقرّ سقطت البيّنة.
[١]- بل الأقوى عدم جوازه؛ لاستلزامه قتل غير القاتل، والإسراف في القتل، والمخالفة القطعية مع الشهادة والإقرار؛ لدلالتهما الالتزامية على عدم الشركة في القتل، وعدم كونهما قاتلين، والمعروف في الاصول حرمة المخالفة القطعية، فمع القطع والحجّة ببراءة أحدهما كيف يقتلان؟ وكيف يصحّ إثبات مثل الحكم وإهراق دم غير القاتل بمثل الخبر الثقة والعدل الذي لا دليل معتبر على حجّيّته إلّابناء العقلاء؟ وبناؤهم على حجّيّته لمثل هذا الحكم من الامور الخطيرة وإهراق الدم الغير القابلة للجبران غير معلوم، بل عدمه معلوم.
ألا ترى أنّ العقلاء يحتاطون فيها، ومع عدم حصول القطع لايقدمون على مثل ذلك.
هذا كلّه بالنسبة إلى التهجّم على قتلهما، وأمّا غيره من الأحكام المذكورة في الصحيحة حتّى في كون الدية بينهما نصفان إن أرادوا الدية فالظاهر حجّيّتها فيها وصحّة العمل بها في تلك الأحكام؛ لعدم المخالفة فيها للقواعد في غير التنصيف، بل تكون موافقة لها، كما لايخفى، وأمّا في التنصيف وإن كانت مخالفة للقواعد، لكن ترك العمل بها في ذلك مع صحّتها واشتهار العمل بها مشكل، بل ممنوع؛ لكون القواعد مخصّصة بها، وليس هذا أوّل قارورة كسرت في الإسلام