التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٤٧ - الثاني البينة
والآخر: أنّه بالسيف، أو قال أحدهما: أنّه قتله في السوق، وقال الآخر: في المسجد، لم يقبل قولهما، والظاهر أنّه ليس من اللوث أيضاً، نعم لو شهد أحدهما: بأنّه أقرّ بالقتل، والآخر بمشاهدته، لم يقبل شهادتهما، ولكنّه من اللوث.
(مسألة ١٨٧٠): لو شهد أحد الشاهدين بالإقرار بالقتل مطلقاً، وشهد الآخر بالإقرار عمداً، ثبت أصل القتل الذي اتّفقا عليه، فحينئذٍ يكلّف المدّعى عليه بالبيان، فإن أنكر أصل القتل لايقبل منه، وإن أقرّ بالعمد قبل منه، وإن أنكر العمد وادّعاه الوليّ فالقول قول الجاني مع يمينه، وإن ادّعى الخطأ وأنكر الوليّ، قيل: يقبل قول الجاني بيمينه[١]، وفيه إشكال[٢]، بل الظاهر أنّ القول قول الوليّ، ولو ادّعى الجاني الخطأ وادّعى الوليّ العمد فالظاهر هو التداعي.
(مسألة ١٨٧١): لو شهد أحدهما بمشاهدة القتل عمداً والآخر بالقتل المطلق، وأنكر القاتل العمد وادّعاه الولي كان شهادة الواحد لوثاً، فإن أراد الوليّ إثبات دعواه فلابدّ من القسامة.
(مسألة ١٨٧٢): لو شهد اثنان: بأنّ القاتل زيد مثلًا، وآخران: بأنّه عمرو دونه، قيل: يسقط القصاص، ووجب الدية عليهما نصفين لو كان القتل المشهود به عمداً أو شبيهاً به، وعلى عاقلتهما لو كان خطأً[٣]، وقيل: إنّ الوليّ مخيّر في تصديق أيّهما شاء، كما لو أقرّ اثنان كلّ واحد بقتله منفرداً، والوجه سقوط القود والدية جميعاً.
(مسألة ١٨٧٣): لو شهدا بأنّه قتل عمداً، فأقرّ آخر أنّه هو القاتل، وأنّ المشهود عليه بريء من قتله، ففي رواية صحيحة معمول بها: إن أراد أولياء المقتول أن يقتلوا الذي أقرّ على
[١]- وهو الحقّ؛ لأنّه المنكر كالسابق، والوليّ هو المدّعى، فإنّه الذي لو ترك الدعوى ترك، فالجاني منكر يقبل قوله بيمينه، فما في المتن من أنّ الظاهر أنّ القول قول الوليّ مخالف لما ذكرناه من تشخيص المدّعي والمنكر والاستناد إلى ظهور القتل في العمد، فالوليّ الموافق قوله للظاهر هو المنكر، لايخفى ما فيه مبنى وبناءً
[٢]- غير بيّن ولا مبيّن، وهو قدس سره أعلم بما ذكره من الإشكال
[٣]- على المعروف في الخطأ من أنّ ديته على العاقلة