التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥١٢ - الفصل السادس في حد المحارب
الصلب، ولو أخذ المال اختار القطع، ولو شهر السيف وأخاف فقط اختار النفي. وقد اضطربت كلمات الفقهاء والروايات، والأولى ما ذكرنا.
(مسألة ١٧٢٨): ما ذكرنا في المسألة السابقة حدّ المحارب؛ سواء قتل شخصاً أو لا، وسواء رفع وليّ الدم أمره إلى الحاكم أو لا. نعم مع الرفع يقتل قصاصاً مع كون المقتول كفواً[١]، ومع عفوه فالحاكم مختار بين الامور الأربعة؛ سواء كان قتله طلباً للمال أو لا، وكذا لو جرح ولم يقتل كان القصاص إلى الوليّ، فلو اقتصّ كان الحاكم مختاراً بين الامور المتقدّمة حدّاً، وكذا لو عفا عنه.
(مسألة ١٧٢٩): لو تاب المحارب قبل القدرة عليه سقط الحدّ، دون حقوق الناس من القتل والجرح والمال، ولو تاب بعد الظفر عليه لم يسقط الحدّ أيضاً.
(مسألة ١٧٣٠): اللصّ إذا صدق عليه عنوان المحارب كان حكمه ما تقدّم، وإلّا فله أحكام تقدّمت في ذيل كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
(مسألة ١٧٣١): يصلب المحارب حيّاً، ولايجوز الإبقاء مصلوباً أكثر من ثلاثة أيّام، ثمّ ينزّل فإن كان ميّتاً، يغسّل ويكفّن ويصلّى عليه ويدفن، وإن كان حيّاً قيل يجهز عليه، وهو مشكل. نعم يمكن القول بجواز الصلب على نحو يموت به، وهو- أيضاً- لايخلو من إشكال.
(مسألة ١٧٣٢): إذا نفي المحارب عن بلده إلى بلد آخر، يكتب الوالي- إلى كلّ بلد يأوي إليه- بالمنع عن مؤاكلته ومعاشرته ومبايعته ومناكحته ومشاورته، والأحوط أن لايكون أقلّ من سنة وإن تاب، ولو لم يتب استمرّ النفي إلى أن يتوب، ولو أراد بلاد الشرك يمنع منها، قالوا: وإن مكّنوه من دخولها قوتلوا حتّى يخرجوه.
(مسألة ١٧٣٣): لايعتبر في قطع المحارب السرقة، فضلًا عن اعتبار النصاب أو الحرز، بل الإمام عليه السلام مخيّر بمجرّد صدق المحارب، ولو قطع فالأحوط البدأة بقطع اليد اليمنى ثمّ يقطع الرجل اليسرى، والأولى الصبر بعد قطع اليمنى حتّى تحسم، ولو فقدت اليمنى أو فقد العضوان يختار الإمام عليه السلام غير القطع.
[١]- على القول باعتباره، وسوف يأتي منّا في القصاص عدم اعتبار الإسلام والرجولية