التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٨١ - القول في اللواحق
المرأة؛ سواء شهدوا بالزنا قبلًا، أو أطلقوا فشهدت النساء بكونها بكراً. نعم لو شهدوا بزناه دبراً ثبت الحدّ، ولايسقط بشهادة كونها بكراً. ولو ثبت- علماً بالتواتر ونحوه- كونها بكراً، وقد شهد الشهود بزناها قبلًا أو زناه معها كذلك، فالظاهر ثبوت حدّ الفرية إلّامع احتمال تجديد البكارة وإمكانه. ولو ثبت جبّ الرجل المشهود عليه بالزنا في زمان لايمكن حدوث الجبّ بعده، درئ عنه الحدّ وعن المرأة التي شهدوا أنّه زنى بها، وحدّ الشهود للفرية إن ثبت الجبّ علماً، وإلّا فلايحدّ.
(مسألة ١٦٢٠): لايشترط حضور الشهود عند إقامة الحدّ رجماً أو جلداً، فلايسقط الحدّ لو ماتوا أو غابوا. نعم لو فرّوا لايبعد السقوط للشبهة الدارئة، ويجب عقلًا على الشهود حضورهم موضع الرجم مقدّمة لوجوب بدئهم بالرجم، كما يجب على الإمام عليه السلام أو الحاكم الحضور ليبدأ بالرجم إذا ثبت بالإقرار، ويأتي به بعد الشهود إذا ثبت بالبيّنة.
(مسألة ١٦٢١): إذا شهد أربعة أحدهم الزوج بالزنا، فهل تقبل وترجم المرأة أو يلاعن الزوج ويجلد الآخرون للفرية؟ قولان وروايتان[١]، لايبعد ترجيح الثاني على إشكال.
(مسألة ١٦٢٢): للحاكم أن يحكم بعلمه في حقوق اللَّه[٢] وحقوق الناس[٣]، فيجب عليه إقامة حدود اللَّه تعالى لو علم بالسبب، فيحدّ الزاني كما يجب عليه مع قيام البيّنة والإقرار، ولايتوقّف على مطالبة أحد، وأمّا حقوق الناس فتقف إقامتها على المطالبة حدّاً كان أو
[١]- لكن في المسألة احتمال نفي الحدّ عن الشهود وعن المقذوفة، ففي« مجمع الفائدة والبرهان» بعد نقل الروايتين وما فيهما من الكلام والبحث قال:« ويحتمل أن لايحدّ الشهود ولا المقذوفة للشبهة؛ لأنّه حصلت الشبهة في حدّها، وفي حدّ الشهود أيضاً، فتأمّل»،( مجمع الفائدة والبرهان ١٣: ٣٨) وهذا الاحتمال موافق للاحتياط والتخفيف والدرء في الحدود، فالتعدّي منه إلى غيره من القولين مشكل
[٢]- منحصراً بما يكون تعزيراً متوقّفاً إقامته على الرفع إلى الحاكم أو المطالبة، كالاختلاس والتوهين، دون غيره من التعازير والحدود، على ما مرّ في تعليقتنا على المسألة الثامنة من القول في صفات القاضي، فراجعها
[٣]- فيما يكون حاصلًا من الطرق المتعارفة القابلة للإراءة، كما مرّ تفصيله في التعليقة على المسألة الثامنة أيضاً