التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥٦ - القول في أقسام الحقوق
شهادتهنّ على الرضاع على الأقرب[١].
(مسألة ١٥٤٢): من حقوق الآدمي ما يثبت بشاهدين، وبشاهد وامرأتين[٢]، وبشاهد ويمين المدّعي، وبامرأتين ويمين المدّعي، وهو كلّ ما كان مالًا أو المقصود منه المال، كالديون بالمعنى الأعمّ، فيدخل فيها القرض وثمن المبيع والسلف وغيرها ممّا في الذمّة، وكالغصب وعقود المعاوضات مطلقاً والوصيّة له، والجناية التي توجب الدية، كالخطأ وشبه العمد وقتل الأب ولده والمسلم الذمّي والمأمومة والجائفة وكسر العظام، وغير ذلك ممّا كان متعلّق الدعوى فيها مالًا أو مقصوداً منها المال، فجميع ذلك تثبت بما ذكر حتّى بشهادة المرأتين واليمين على الأظهر. وتقبل شهادتهنّ في النكاح إذا كان معهنّ الرجل[٣].
[١]- بل على القاعدة؛ لما مرّ من عدم الوجه للضابطة المذكورة. هذا مع أنّ توجيه الأقربية بكون الرضاع ممّا لايستطيع الرجال النظر إليه غير وجيه أيضاً؛ لاستطاعة المحارم من النظر، كما لايخفى
[٢]- أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الاخرى، كما في كتاب اللّه، فإن لمتكونا كذلك بأنيحتمل في إحديهما النسيان، وكانتا في الحفظ كالرجال، إمّا لخصوصية مورد الشهادة من عدم كونه أمراً ماليّاً موجباً لذلك الاحتمال، كما كان أمرهنّ على ذلك النسيان في الأزمنة السابقة، بل وفي زماننا في بعض القرى والبلدان؛ لعدم ممارستهنّ التجارة الموجب للنسيان زائداً على الممارس، وإمّا لخصوصية فيهنّ من العِلم والممارسة أو مثلهما ممّا يوجب مساواتهنّ مع الرجال في الحفظ، فالظاهر كون المرأة كالرجل في كفاية الواحدة منهنّ مع الشاهد، وكذا مع يمين المدّعي، وفي كفاية الاثنتين منهنّ بلا ضمّ الرجل؛ قضاءً للعلّة، فإنّها مخصِّصة كما أنّها معمّمة
[٣]- فيما كانت المدّعية المرأة، وإلّا فإن كانت المرأة منكِرة فشهادتهنّ كافية بلا رجل معهنّ، كما عليه موثّق داود بن الحصين، عن أبي عبداللّه عليه السلام، قال: سألته عن شهادة النساء في النكاح، بلا رجل معهنّ إذا كانت المرأة منكِرة، فقال:« لابأس به»، وفيه:« وكان أمير المؤمنين عليه السلام يجيز شهادة المرأتين في النكاح عند الإنكار».( وسائل الشيعة ٢٧: ٣٦٠/ ٣٥)
ثمّ لايبعد أن يكون لزوم ضمّ الرجل في النكاح من جهة دفع التهمة وتحصيل الظنّ الأقوى، لا لنقص في شهادتهنّ بما هنّ نسوة؛ وذلك لأنّ النكاح المنصرف إلى الدوام يكون بالمرأى والمنظر، وبمجمع الرجال والنساء جميعاً، ولايختص الاطّلاع والشهادة بالنساء، وذلك سبب لنحو التهمة في شهادتهن، وهذا بخلاف ما لو كان الإنكار من قبل المرأة، فعدم كون الرجل معهنّ في الشهادة غير موجب للتهمة، فإنّه مع كون المرأة مائلة إلى نفع المرأة، كما أنّ نوع الرجل مائل إلى الرجل، فلاتهمة في شهادتهنّ ولا ريبة، كما لايخفى