التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣٩ - الأول في كتاب قاض إلى قاض
العلم بأنّها له وأراد مفادها[١]. وأمّا القول مشافهة؛ فإن كان شهادة على إنشائه السابق فلايقبل إلّامع شهادة عادل آخر[٢]، وأولى بذلك ما إذا قال: «ثبت عندي كذا»، وإن كان الإنشاء بحضور الثاني؛ بأن كان الثاني حاضراً في مجلس الحكم فقضى الأوّل، فهو خارج عن محطّ البحث، لكن يجب إنفاذه. وأمّا شهادة البيّنة على حكمه فمقبولة يجب الإنفاذ على حاكم آخر. وكذا لو علم حكم الحاكم بالتواتر أو قرائن قطعيّة أو إقرار المتخاصمين[٣].
(مسألة ١٤٩٤): الظاهر أنّ إنفاذ حكم الحاكم أجنبيّ عن حكم الحاكم الثاني في الواقعة؛ لأنّ قطع الخصومة حصل بحكم الأوّل، وإنّما أنفذه وأمضاه الحاكم الآخر ليجريه الولاة والامراء، ولا أثر له بحسب الواقعة، فإنّ إنفاذه وعدم إنفاذه بعد تماميّة موازين القضاء في الأوّل سواء، وليس له الحكم في الواقعة لعدم علمه وعدم تحقّق موازين القضاء عنده.
(مسألة ١٤٩٥): لا فرق فيما ذكرناه بين حقوق اللَّه تعالى وحقوق الناس، إلّافي الثبوت بالبيّنة، فإنّ الإنفاذ بها فيها محلّ إشكال والأشبه عدمه.
(مسألة ١٤٩٦): لايعتبر في جواز شهادة البيّنة ولا في قبولها هنا، غير ما يعتبر فيهما في سائر المقامات، فلايعتبر إشهادهما على حكمه وقضائه في التحمّل. وكذا لايعتبر في قبول شهادتهما إشهادهما على الحكم، ولا حضورهما في مجلس الخصومة وسماعهما شهادة الشهود، بل المعتبر شهودهما: أنّ الحاكم حكم بذلك، بل يكفي علمهما بذلك.
(مسألة ١٤٩٧): قيل: إن لم يحضر الشاهدان الخصومة، فحكى الحاكم لهما الواقعة وصورة الحكم، وسمّى المتحاكمين بأسمائهما وآبائهما وصفاتهما، وأشهدهما على
[١]- العبرة بها في هذه الصورة لاتخلو من قوّة، بل في« الجواهر»:« إذا قامت القرائن الحالية وغيرها على إرادة الكاتب بكتابته مدلول اللفظ المستفاد من رسمها فالظاهر جواز العمل بها؛ للسيرة المستمرّة في الأعصار والأمصار على ذلك، بل يمكن دعوى الضرورة على ذلك، خصوصاً مع ملاحظة عمل العلماء في نسبتهم الخلاف والوفاق ونقلهم الإجماع وغيره في كتبهم المعمول عليها بين العلماء».( جواهر الكلام ٤٠: ٣٠٤)
[٢]- بل ويرجّح القبول بدونه أيضاً
[٣]- أو الأمارات المعتبرة