التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٢٤ - القول في الجواب بالإنكار
ظاهر الشرع، فليس له بعد الحلف مطالبة حقّه، ولا مقاصّته، ولا رفع الدعوى إلى الحاكم، ولا تُسمع دعواه. نعم لا تبرأ ذمّة المدّعى عليه، ولا تصير العين الخارجيّة بالحلف خارجاً عن ملك مالكها، فيجب عليه ردّها وإفراغ ذمّته؛ وإن لم يجز للمالك أخذها ولا التقاصّ منه، ولايجوز بيعها وهبتها وسائر التصرّفات فيها. نعم يجوز إبراء المديون من دينه على تأمّل فيه[١]، فلو أقام المدّعي البيّنة بعد حلف المنكر لم تسمع، ولو غفل الحاكم، أو رفع الأمر إلى حاكم آخر، فحكم ببيّنة المدّعي لم يعتدّ بحكمه.
(مسألة ١٤٣٢): لو تبيّن للحاكم بعد حكمه كون الحلف كذباً يجوز[٢]- بل يجب- عليه نقض حكمه، فحينئذٍ يجوز للمدّعي المطالبة والمقاصّة وسائر ما هو آثار كونه محقّاً. ولو أقرّ المدّعى عليه بأنّ المال للمدّعي جاز له التصرّف والمقاصّة ونحوهما؛ سواء تاب وأقرّ أم لا.
(مسألة ١٤٣٣): هل الحلف بمجرّده موجب لسقوط حقّ المدّعي مطلقاً، أو بعد إذن الحاكم، أو إذا تعقّبه حكم الحاكم، أو حكمه موجب له إذا استند إلى الحلف؟ الظاهر أنّ الحلف بنفسه لايوجبه[٣] ولو كان بإذن الحاكم، بل بعد حكم الحاكم يسقط الحقّ؛ بمعنى أنّ الحلف بشرط حصول الحكم موجب للسقوط بنحو الشرط المقارن.
(مسألة ١٤٣٤): للمنكر أن يردّ اليمين على المدّعي، فإن حلف ثبت دعواه وإلّا سقطت.
والكلام في السقوط- بمجرّد عدم الحلف والنكول، أو بحكم الحاكم- كالمسألة السابقة.
وبعد سقوط دعواه ليس له طرح الدعوى ولو في مجلس آخر؛ كانت له بيّنة أو لا. ولو ادّعى بعد الردّ عليه: بأنّ لي بيّنة يسمع منه الحاكم، وكذا لو استمهل في الحلف لم يسقط حقّه، وليس للمدّعي بعد الردّ عليه أن يردّ على المنكر، بل عليه إمّا الحلف أو النكول، وللمنكر أن
[١]- ناشٍ من إطلاق أدلّة ذهاب الحقّ بالحلف، لكنّه غير وجيه؛ حيث إنّ الإطلاق منصرف إلى مايوجب المعارضة مع المنكِر، لا مثل الإبراء، أو احتساب ما عليه خمساً أو زكاة أو مظلمةً إذا كان من أهلها، فإنّه لا مانع فيه
[٢]- محل إشكال، بل منع؛ قضاءً لإطلاق ما دلّ على أنّ اليمين ذهبت بحقّ المدّعي، فلا حقّ له، وللأولوية، حيث إنّ البيّنة بعد اليمين غير مفيدة، فعِلم القاضي بعدها أولى بعدم الفائدة، كما لايخفى
[٣]- بل يوجب سقوط حق المدّعي، كما يظهر ممّا مرّ