التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠٨ - القول في صفات القاضي وما يناسب ذلك
الواقعة وحكم على موازين القضاء، لايجوز لهما الرفع إلى حاكم آخر، وليس للحاكم الثاني النظر فيه ونقضه، بل لو تراضى الخصمان على ذلك فالمتّجه عدم الجواز. نعم لو ادّعى أحد الخصمين: بأنّ الحاكم الأوّل لم يكن جامعاً للشرائط- كأن ادّعى عدم اجتهاده أو عدالته حال القضاء- كانت مسموعة يجوز للحاكم الثاني النظر فيها، فإذا ثبت عدم صلوحه للقضاء[١] نقض حكمه، كما يجوز النقض لو كان مخالفاً لضروريّ الفقه؛ بحيث لو تنبّه الأوّل يرجع بمجرّده لظهور غفلته. وأمّا النقض فيما يكون نظريّاً اجتهاديّاً فلايجوز[٢]، ولا تسمع دعوى المدّعي ولو ادّعى خطأه في اجتهاده.
(مسألة ١٣٩٨): لو افتقر الحاكم إلى مترجم لسماع الدعوى أو جواب المدّعى عليه أو الشهادة، يعتبر أن يكون شاهدين عدلين[٣].
القول في صفات القاضي وما يناسب ذلك
(مسألة ١٣٩٩): يشترط في القاضي: البلوغ، والعقل، والإيمان[٤]،
[١]- أو عدم صحّة قضائه
[٢]- إلّافيما إذا كان خطائه لتقصير في الاجتهاد والسعي في طلب الدليل
[٣]- وإن كان الأقوى كفاية كونهما ثقتين في الترجمة
[٤]- شرطيّته منحصرة في القاضي بين المؤمنين، وإلَّا ففي القاضي بين غيرهم مع عدم رضاهم بالقاضي من المؤمنين فلا دليل على شرطيّته فيه، بل اللازم من وجوب إجراء العدالة وإيجاد الأمن للحكومه الإسلامية بينهم ووجوب نصب القاضي لهم، عدم شرطية الإيمان بالنسبة إليهم، فالملازمة العقلائية، بل العقلية حجّة ودليل على العدم، بل القول بعدم شرطية الإيمان، بل والإسلام في القاضي بين المؤمنين مع إحراز وثاقته في القضاء واعتداله فيه وعلمه بأحكامه ليس قولًا بلا وجه، ولا جزافاً وشططاً من الكلام؛ حيث إنّ المستفاد من مجموع أدلّة القضاء كتاباً وسنّة وعقلًا عدم دخالة المذهب والعقيدة في القضاء، فإنه إنّما يكون لإجراء العدالة لاغير، وهي حاصلة مع تلك الشرائط ولو في غير المسلم فضلًا عن غير المؤمن.
ولك أن تقول: اعتبار الإسلام والإيمان لابدّ وأن يكون من باب التعبُّد الساذج الخاصّ المحتاج بيانه إلى أدلّة واضحة ظاهرة رادعة عن بناء العقلاء أو ارتكازهم، وهي منتفية في المقام، فنفس ذلك الأمر دليل على عدم الاعتبار، إلَّاأنَّ الشأن في إحراز عدم كونه متّهماً بعداوته مع المؤمنين، فإنّ قضاء المتّهم، كشهادته غير نافذ