التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٦ - كتاب الخلع والمباراة
البذل، فبطل الخلع وصار الطلاق رجعيّاً بالشرط المتقدّم. ولو جعلته مال الغير مع الجهل بالحال، فالمشهور صحّة الخلع وضمانها للمثل أو القيمة. وفيه تأمّل[١].
(مسألة ١٢٠٩): يشترط في الخلع- على الأحوط- أن تكون كراهة الزوجة شديدة؛ بحيث يخاف من قولها أو فعلها أو غيرهما الخروج عن الطاعة والدخول في المعصية[٢].
(مسألة ١٢١٠): الظاهر أنّه لا فرق بين أن تكون الكراهة- المشترطة في الخلع- ذاتيّة ناشئة من خصوصيّات الزوج- كقبح منظره وسوء خلقه وفقره وغير ذلك- وبين أن تكون ناشئة من بعض العوارض، مثل وجود الضرّة، وعدم إيفاء الزوج بعض الحقوق الواجبة[٣] أو المستحبّة. نعم إن كانت الكراهة وطلب المفارقة من جهة إيذاء الزوج لها- بالسبّ والشتم والضرب ونحوها- فتريد تخليص نفسها منها، فبذلت شيئاً ليطلّقها فطلّقها، لم يتحقّق الخلع، وحرم عليه ما أخذه منها، ولكن الطلاق صحّ رجعيّاً بالشرط المتقدّم[٤].
(مسألة ١٢١١): لو طلّقها بعوض مع عدم الكراهة وكون الأخلاق ملتئمة، لم يصحّ الخلع[٥] ولم يملك العوض[٦]، ولكن صحّ الطلاق بالشرط المتقدّم، فإن كان مورده
[١]- وإن كان المشهور هو المنصور
[٢]- بل تكفي الكراهة الشديدة وإن لمتصل إلى الخوف، بأن كانت عفيفة وصابرة
[٣]- إن لمتكن لإيذائه الزوجة، وإلّا حكمه حكم السبّ والشتم
[٤]- في المسألة الرابعة، على التفصيل المذكور في آخر المسألة التالية، والإشكال بأنّ الطلاق الرجعي مناف لغرض الزوجة؛ حيث إنّه قد تعلّقت بالطلاق البائن حتّى لايتمكّن الزوج من الرجوع فيها، مرتفع بأنّ لها رفع أمرها إلى الحاكم، فيطلّقها بائناً بمصالحة حقّ رجوع الزوج بعوض من باب الولاية على الممتنع
[٥]- لعدم وجود الكراهة المعتبرة في الخلع
[٦]- بل يملك العوض؛ لصحّة الطلاق بالعوض مع كون الأخلاق ملتئمة، وعدم الخوف من عدم إقامة الحدود؛ وفاقاً للشهيد الثاني، والمحقّق القمي الذي ألّف رسالة في صحّة الطلاق كذلك؛ لأنّه أشبه شيء بالمعاوضة، بل هو معاوضة، فيشمله إطلاقات العقود والتجارة وعموماتها، وهو إمّا هبة معوّضة، وإمّا صلح مع العوض، وهما عقدان لازمان، وبذلك يفترق عن الخلع والمباراة؛ لأنّهما لازمان من قبل الزوج، وجائزان من قبل الزوجة، وهو لازم من الطرفين، فلاينفسخ في زمان العدّة إلّابالإقالة والفسخ من الطرفين